محمود أبو رية

39

شيخ المضيرة أبو هريرة

هذا هو أمر الأشعريين عامة الذين كانوا مع أبي موسى الأشعري ، وقدومهم على النبي صلى الله عليه وآله . أما قدوم أبي هريرة ، فإليك نبأه الصحيح . قدوم أبي هريرة إلى النبي صلى اله عليه وسلم إن الثابت الصحيح الذي لا ريب فيه ومن قوله هو نفسه في ذلك : " أتيت رسول الله وهو بخيبر بعد ما افتتحها ، فقلت يا رسول الله أسهم لي ، فكلم المسلمين فأشركونا من سهامهم ( 1 ) . هذا هو أمر إسلام أبي هريرة وزمنه على حقيقته أما ما يقال غير ذلك فمحض افتراء لا يلتفت إليه ، وقد فندنا ما زعمه بعضهم من أنه أسلم وهو في بلاده ( 2 ) . وقفة قصيرة هنا لماذا تأخر قدوم أبي هريرة إلى النبي صلى الله عليه وآله ؟ وهنا نقف وقفة قصيرة مع أبي هريرة ننظر : لماذا تأخر قدومه إلى النبي صلى الله عليه وآله عشرين سنة كاملة ، من مبدأ البعثة إلى وقعة خيبر التي كانت في سنة 7 من الهجرة ! على حين أن بلاده دانية من بلاد الحجاز ؟ لم تأخر هذا الزمن الطويل إذا كانت له رغبة صادقة ، ونية خالصة في أن يتبع هذا الدين ، ويكون مسلما مجاهدا مع المجاهدين ؟ وإذا كان ابن حجر العسقلاني قد بين في إيجاز ورفق سبب تأخر الأشعريين عن القدوم إلى النبي ، فإن لأبي هريرة شأنا آخر غير شأن الأشعريين الذين أسلموا مع في وقت واحد ، ذلك أنه ثبت من تاريخه أنه كان لفقره يخدم الناس بطعام بطنه ( 3 ) ! .

--> ( 1 ) ص 31 ج 6 وص 393 ج 7 من فتح الباري ، وستقابلك قصة هذا القدوم مفصلة في مكانها من كتابنا هذا . ( 2 ) راجع الكلمة التي رددنا فيها على العجاج مصنف كتاب ( أبو هريرة ) في آخر الكتاب . ( 3 ) سترى كلاما مفصلا عن ذلك في مكانه من هذا الكتاب .