محمود أبو رية
307
شيخ المضيرة أبو هريرة
الدين متقبلين سيول الشتائم بمستقبح الألفاظ ، راضين لأنفسهم عار شماتة الأعداء ممن حجبت عنهم سحب أوهامهم وأخيلتهم شمس الحق المشرقة عليهم . وعلى هذا الأساس ، ولأجل هذا الهدف ، اقتحم المؤلف الفاضل هذا الميدان ليمحص الحق المحض بمستمسكات رصينة ، واستدلالات متينة ، ليمزق الستر عن وجه حقيقة هامة فيما يتصل بأبي هريرة وأحاديثه ، ذلك الذي ظل طوال القرون والعصور الاسلامية الماضية مغطى بغطاء من العقائد البالية تحكي قدسيته . حقا نهض المؤلف ليدافع بهذا الكتاب عن الحرم المقدس للدين الاسلامي ، وعن شخصية عظيم الشأن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله إذ لم يكن الحديث النبوي إلا الرابطة المباشرة بين الرسول وحيثيته ودينه . ونحن لنحمد للمؤلف هذا العمل البار في جهاده الديني ، وصيانته لقدسية سيد المرسلين ، وتبيانه الحقيقة لكل من أخذوا على أنفسهم حمل مثل هذه الرسالة الخطيرة ، وإشارته إلى أن خير المسلمين وصلاح أمرهم لا يمكن أن يكون إلا بجهاد الأعداء المتربصين في مثل عالمنا المتكالب بعد تجهيز المجاهدين بأسلحة العلم والمنطق والعقل ، وبأسلوب البحث والتحقيق والتتبع ، لحماية تلك الفرق والمجموعات التي تتهاوى زمرا متتالية لتسقط في غياهب انحراف العقيدة بسبب الخداع والتهويش الماكر الذي تعرضت له أمدا طويلا ، إذ لا ينحصر الجهاد في الانشغال فقط بتلك الفئة من الناس التي اختارت العزلة وآثرت العافية ونأت عن الأعداء الماكرين والتزمت الصمت ولم تعد تهتم بالتحولات والثورات الفكرية في عالمنا المعاصر ، ولم تتأثر بما جد فيه ، وبقيت كما كانت وستبقى كذلك . وخلاصة القول أن المؤلف المحترم قد أظهر في هذا الكتاب ما كانت عليه شخصية أبي هريرة ، مما يجب أن توصف به فعلا ، وبين استهتاره في نقل الحديث ، وإفراطه في كثرة المرويات عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وانتهى المؤلف إلى إثبات الهدف المعين الذي قام من أجله أبو هريرة بانتحال بعض الأحاديث ونقلها ، لأغراض خاصة ، كما أشار من طرف خفى إلى ما يجب على كل مسلم تلقاء أعداء الدين الأذكياء من الأجانب ، وكيف أنهم يحتالون لافساد الأخلاق وتحريف الأفكار وزلزلة العقائد ، لسلب القدرة المعنوية والمادية من المسلمين لكي