محمود أبو رية

302

شيخ المضيرة أبو هريرة

سبنا وشتمنا ، وتمادوا في قذفنا بمنكر القول وزوره ، ولم يشبع ذلك نهم حقدهم وبغضهم بل تمادوا فطعنونا في ديننا ، واتهمونا في إيماننا وجاء شيخ منهم يسمى محمد أبو زهرة فوصف إيماننا بأنه ( إيمان على حرف ) ولا نعيد الكلام في بيان ما وقع علينا من أحد مجرميهم بين جدران الأزهر بعد أن فصلناه في مقدمة الطبعة الثانية من كتابنا الأضواء . وعلى رغم كل ما أصابنا فقد آثرنا أن ندفع مع هؤلاء القوم بالتي هي أحسن ، وقلنا عفا الله عما سلف ، وآية ذلك أننا عندما أردنا أن نخرج الطبعة الثالثة من كتاب الأضواء حذفنا كل ما كتبناه عما وقع علينا ( 1 ) وخرج الكتاب خالصا للعلم وحده ، وظننا أن القوم كرام فيقدرون صنيعنا ، ويحمدون لنا موقفنا ، ولكن وا أسفا خاب ظننا وغلبت عليهم شنشنتهم ، وما لبثوا أن قابلونا أخيرا ( بكتيب ) رمونا فيه بالفسق وغير الفسق حتى صدق فيهم قول الشاعر : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا من أجل ذلك لم نجد أسلوبا يليق بمخاطبة هؤلاء القوم غير هذا الأسلوب ، ولا تعبيرا يصلح للرد عليهم سوى هذا التعبير ، ورحم الله المتنبي حيث يقول : ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى ومن قول شاعر آخر : وحلم الفتى في غير موضعه جهل ! على أن كلامنا وإن كان قد بدا في هذا الأسلوب فإنا قد تجنبنا مجاراة من انتقدونا في سفههم ، وربأنا بأنفسنا عن أن نهبط إلى الدرك الذي هووا إليه ، وارتضوه لأنفسهم ، حتى لا يوجد في كل كلامنا لفظة قذرة ، أو تعبير بذئ من جنس ما قالوا . ولقد كان من حقنا أن نرد عليهم بمثل قولهم ، ولكن عصمنا من ذلك قيد ثقيل من أخلاقنا وديننا . ولو أنهم كانوا ذوي أخلاق كريمة ونفوس مهذبة بحيث يجدى معهم دفع سيئاتهم

--> ( 1 ) يعرف ذلك الأستاذ العالم الكبير الدكتور السعيد مصطفى السعيد مدير جامعة القاهرة سابقا .