محمود أبو رية
3
شيخ المضيرة أبو هريرة
بيان واجب حول عنوان الكتاب حدثني صديق كريم قال : إن بعض الناس قد فهم من وضع كلمة ( شيخ المضيرة ) في عنوان الكتاب إنما كان لغرض بعيد ، وهو ازدراء أبي هريرة ! وقد استغربت من أن يذهب مثل هذا الفهم الخاطئ إلى ذهن ذي لب أو علم ! وكأن الذي يرمينا بهذه التهمة لم يدرس تاريخ أبي هريرة ولا يعرف من أمره شيئا ! ذلك بأن هذا اللقب لم يكن شيئا جديدا ابتدعناه من عند أنفسنا ، وإنما هو عريق في القدم مضى عليه أكثر من ثلاثة عشر قرنا ، إذ أنه يرجع إلى عهد معاوية بن أبي سفيان الذي كانت هذه المضيرة من أطايب أطعمته فلما نهم أبو هريرة فيها ، وأشهر ذلك بين الناس لقبوه بها ، ولزمه هذا اللقب من ذلك العهد ، وجرى على ألسنة الناس ذكره ، ثم دونه المؤرخون وكبار العلماء والكتاب في مؤلفاتهم مثل الزمخشري في ربيع الأبرار وفى أساس البلاغة ، وبديع الزمان الهمذاني في مقاماته ، إذ عقد له مقامة خاصة سماها ( المقامة المضيرية ) وشرح الأستاذ الإمام محمد عبده أمرها وأمر شيخها ، ومناصرته لمعاوية شرحا لاذعا ، وتكلم عنه الثعالبي في كتابه ( المضاف والمنسوب ) ( 1 ) كلاما طويلا ، ولا نستوعب كل ما قيل في هذه المضيرة وشيخها فيرجع إلى ذلك في موضعه من هذا الكتاب . ولو أننا كنا نحن الذين ابتدعنا هذا اللقب في دهرنا ، وأفشيناه لكان لهذا الفهم شئ من الاعتبار ! يتبين من ذلك أننا لم يكن لنا قصد سيئ لأبي هريرة ولا نريد أن نتجنى عليه بشئ غير معروف من تاريخه ، وإنما الذي دعانا إلى ذلك - أننا بسبيل ترجمته ترجمة مفصلة ، ولا يمكن ذلك إلا باستيعاب كل ما يتصل بهذه الترجمة ، وأن أول شئ يجب أن يعنى به المؤرخ أن يذكر اسم من يؤرخ له
--> ( 1 ) طبع هذا الكتاب في مصر مرتين إحداهما في سنة 1908 والأخرى في سنة 1965 .