محمود أبو رية
283
شيخ المضيرة أبو هريرة
الكلبي هذا حدث عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " قال : أسر إلى حفصة أن أبا بكر ولى الامر بعده وأن عمر وليه من بعد أبي بكر . فأخبرت بذلك عائشة . قال الدارقطني : هشام متروك . وقال غيره : ليس بثقة ( 1 ) . وقد أخذ أبو الفرج الأصبهاني على ابن الكلبي أن الاخبار التي ذكرها عن دريد بن الصمة " موضوعة كلها والتوليد بين فيها وفى أشعاره " ثم قال : " وهذا من أكاذيب ابن الكلبي " وكان عندما يروى عنه بعض الأخبار يقول : ولعل هذا من أكاذيب ابن الكلبي ( 2 ) . وقد اضطر ابن الكلبي أن يعترف بالكذب فقد روى عنه قوله : " أول كذبة كذبتها في النسب أن خالد بن عبد الله القسري سألني عن جدته أم كريز وكانت أمه بغيا لبني أسد يقال لها زينب ، فقلت له هي زينب بنت عرعرة بن جذيمة بن نصر بن قعين ، فسر بذلك ووصلني " ( 3 ) . وروى كذلك عن نفسه ما نصه : " حفظت ما لم يحفظه أحد ، ونسيت ما لم ينسه أحد ! كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن ، فدخلت بيتا وحلفت أن لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن ، فحفظته في ثلاثة أيام ! ونظرت يوما في المرآة فقبضت على لحيتي لاخذ ما دون القبضة ، فأخذت ما فوق القبضة ( 4 ) . وقال ابن حجر العسقلاني : والكلبي متروك ولا يعتمد عليه ( 5 ) . وما كان لنا أن نستكثر من الأدلة على كذب الكلبي فإن هذه الخرافة في نفسها يدفعها العلم الصحيح ، ويمجها العقل السليم ، ولا يقبلها إلا من أصيب . بخلل في عقله وسفه في تفكيره .
--> ( 1 ) 287 و 288 ج 19 . ( 2 ) راجع ص 19 و 20 ج 9 من الأغاني وص 155 ج 10 من هذا المصدر وص 15 من كتاب الأصنام تحقيق أحمد زكى ( باشا ) . ( 3 ) راجع صفحة 58 ج 19 من نفس المصدر . ( 4 ) ص 16 من كتاب الأصنام وانظر ابن خلكان ، والوافي بالوفيات ( 5 ) ص 354 ج 8 فتح الباري .