محمود أبو رية

266

شيخ المضيرة أبو هريرة

وقائعه حتى خرج في أصدق صورة وأوضح بيان ، بحيث يرى في مرآته الصافية حقيقة مروياته الكثيرة المنبثة في كتب السنة كلها ، وبذلك يمكن الوقوف منها الموقف الذي تستحقه من التحفظ منها ، أو التوقف عنها ، تلك المرويات التي تحمل فيما تحمل غرائب وأساطير وخرافات وأوهاما ، وتعزى كلها - وا أسفا - إلى النبي صلى الله عليه وآله وتنشر بين المسلمين على أنها من حقائق الدين الاسلامي ! ذلك بأننا لو سكتنا عنها ، وجارينا الحشوية والجامدين في قبولها على علاتها ، ومنحناها محض ثقتنا ، وجعلناها في مصادر ديننا ، في عقائدنا وعبادتنا ، وتشريعنا ، فإنما نكون بذلك قد ألغينا عقولنا ، وأسأنا إلى ديننا ، واتبعنا سنن من قبلنا ، من تقليد آبائهم تقليدا أعمى ، وحق علينا حكم الله فيهم ، ومن وراء ذلك خطر عظيم آخر يعود علينا وعلى الدين معا . ذلك بأن الاستمساك بهذه المرويات على ما فيها ، يفتح أبواب الطعن على ديننا من أعدائه بأنه دين خرافات وأوهام ! يعادي العقل ، ويصادم المنطق ، ولا يصلح للحياة ويرمى المسلمين بأنهم يأخذون بالتقليد في الدليل وأنهم بذلك قوم لا يعقلون ! فالأحرى بنا ، والواجب علينا ، أن ندرأ عن أنفسنا وديننا هذه التهم ونشمر عن ساعدنا لتمحيص هذه المرويات ، ولا يأخذنا في ذلك أي اعتبار ، ولو أدى بنا الامر إلى رفضها أو تكذيبها ، كما فعل الذين سبقونا ، ولنعلم أننا اليوم قد أصبحنا في عصر لا يسود فيه غير سلطان العقل والعلم ، ولا يروج في سوقه إلا ما قام على البرهان العقلي ، أو الدليل العلمي وهما والحمد لله قاعدتا الدين الاسلامي في صميمه ، أما الخرافات والأوهام وما إلى ذلك مما شاب كل الأديان فقد كسدت سوقها ، وبارت تجارتها ، وأصبحت مما يجلب الخزي والفضيحة على معتنقيها . وإنا بما ندعو اليوم إليه ، لم نكن بدعا فيه ، ولا بأول من يحض عليه ، فقد سبقنا إلى ذلك كبار العلماء فدعوا إلى ذلك ، وهاك بعض ما قالوه :