محمود أبو رية
254
شيخ المضيرة أبو هريرة
ضار قطعا فهو محرم قطعا ، وكل ضار ظنا فهو مكروه كراهة تحريمية أو تنزيهية على الأقل إن كان الظن ضعيفا - وأما الرأي فلا يمكن أن يصل إلى التفرقة بين جناحي الذبابة في أن أحدهما سام ضار ، والآخر ترياق واق من ذلك السم " ! وقال : " وكل من ظهر له علة في رواية حديث فلم يصدق رفعه لأجلها فهو معذور شرعا ، ولا يصح أن يقال في حقه إنه مكذب لحديث كذا . " وقال عن قراءة البخاري واعتقاد ما فيه : " وما كلف الله مسلما أن يقرأ صحيح البخاري ويؤمن بكل ما فيه وإن لم يصح عنده أو اعتقد أنه ينافي أصول الاسلام . وليس معصوما هو ورواته من الخطأ ، وليس كل مرتاب في شئ في روايته كافرا ! ما أسهل التكفير على مقلدة ظواهر أقوال المتأخرين ! وحسبنا الله ونعم الوكيل " ( 1 ) . وانظر تحقيق هذا العلامة الذي يفهم الدين بعقل راجح ، وتحقيق متين واضح ، وقارن بينه وبين الذين يصدقون بهذا الحديث ، ويدافعون عنه في المجلات من الذين يزعمون أنهم علماء وقضى سوء الحظ على الجامعات أن يدرسوا فيها ، ومن أجل ذلك قلنا : إن أبا هريرة قد أتى بهذا الحديث من " كيسه " ليحقق به حاجة في نفسه . وروى الترمذي في جامعه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم ( 2 ) وفى رواية بزيادة : والكمأة من المن وماؤها شفاء العين ! ومما رواه الشيخان عنه أن النبي قال : لا عدوى ، ولا طيرة ، ولا هامة . وقد عمل الصحابة بما يخالفه - فقد روى البخاري عن أسامة بن زيد ، أن رسول الله قال : إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها - وروى هذا الحديث كذلك عبد الرحمن بن عوف . ولما سمع عمر هذا الحديث رجع من الشام عندما وجد الوباء بها .
--> ( 1 ) ص 51 ج 29 مجلة المنار . ( 2 ) ص 28 ج 2 طبعة الهند .