محمود أبو رية

241

شيخ المضيرة أبو هريرة

فيضع رجله على عنقي ويرى أنى مجنون ! وما بي من جنون ! ما بي إلا الجوع ( 1 ) . ورواية الذهبي في أعلام النبلاء : عن محمد : كنا عند أبي هريرة فتمخط فمسح بردائه وقال : الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان ( 2 ) . ولا يستغرب أحد من هذا الامر المستقذر الذي تنفر منه النفوس ، فإن الذي يستسيغ غمس الذباب في الطعام ثم يأكله ، لا يستغرب منه أي شئ يفعله بعد ذلك . وحسبه أنه أبو هريرة ! ولقد كانت أول لفتة من عين الأمويين إلى أبي هريرة ، أن ولاه معاوية على المدينة ، ثم زادت أياديهم عليه فبنوا له قصرا بالعقيق ، وأقطعوه أرضا به ، وأخرى بذى الحليفة ، ولا يحصى ما أسدوه له ، وإنما التي هي قاصمة الظهور ، ومحرجة الصدور ، والتي لا يذكرها إنسان ذو نفس كريمة إلا امتلأ حزنا وأسى أن يزوجوه من الأميرة الجليلة بسرة بنت غزوان أخت الأمير المجاهد الجليل عتبة بن غزوان ( 3 ) . والذي زوجه منها مروان بن الحكم أيام ولايته على المدينة من قبل معاوية . وقد ذكر ابن حجر في الإصابة ( ص 30 ج 1 ) أنها قد استأجرت " أبا هريرة " في العهد النبوي ثم تزوجها بعد ذلك ، لما كان مروان يستخلفه في إمرة المدينة على عهد معاوية . ولقد كان هذا الزواج بعد موت أخيها عتبة بزمن طويل ، ولو كان حيا ما استطاع أن يدنو ممن تخدمها ، ولكنها المصادفات الغريبة الساخرة . لك الله أيها الأميرة الفاضلة الأصيلة الطاهرة التي قضى عليها بؤسها وشقاؤها أن يفترشها من كان من قبل يخدمها في أيام عريه وفقره بطعام بطنه . ألا ما أقسى الزمن ، وما أظلم الدهر ! مهين مثل أبي هريرة يتيح له الحظ

--> ( 1 ) ص 259 و 260 ج 13 من فتح الباري . ( 2 ) ص 426 ج 2 . ( 3 ) هو الأمير الجليل عتبة بن غزوان أسلم سابع سبعة وكان من الامراء الغزاة - وهو الذي اختط البصرة وأنشأها ومصرها ولما استعمله عمر عليها بنى بها مسجدا ولم يبن دارا توفى سنة 18 ه‍ وقبل سنة 15 ه‍ .