محمود أبو رية
239
شيخ المضيرة أبو هريرة
إليه ، فترى ماذا يكون جزاؤه وجزاء مثله على ذلك في كل عصر ؟ أما القرآن الكريم فقد قضى فيهم بأن جزاءهم النار وذلك في قوله تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " . وهاك ذروا من تفسير هذه الآية الكريمة : قال أبو بكر الجصاص في تفسيره ( أحكام القرآن ) : الركون إلى الشئ هو السكون إليه والمحبة ، فاقتضى ذلك النهى عن مجالسة الظالمين ومؤانستهم ، والانصات إليهم وهو مثل قوله تعالى : " فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وقال الزمخشري في الكشاف : والنهى متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ، ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، ومد العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم ، وتأمل قوله : " ولا تركنوا " فإن الركون هو الميل اليسير وقوله : " إلى الذين ظلموا " أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل الظالمين . وقال الرازي في مفاتيح الغيب : قال المحققون : الركون المنهى عنه هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم ، ومعنى قوله : " فتمسكم النار " أي أنكم إذا ركنتم إليهم فهذه هي عاقبة الركون ، واعلم بأن الله حكم بأن من ركن إلى الظلمة لابد أن تمسه النار ، وإن كان كذلك فكيف يكون حال الظالم نفسه ! وقال البيضاوي في ( أنوار التنزيل ) : وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين الموسومين بالظلم ، ثم بالميل إليهم كل الميل ، ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه . ونتم القول في ذلك بما جاء في الحديث عمن يداخلون الظالمين : في حديث ابن عباس الذي ذكره ابن عبد البر في الجزء الأول من جامع بيان العلم . " من أتى أبواب السلطان افتتن " . وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ( أبو هريرة ) : " ما ازداد أحد من