محمود أبو رية

237

شيخ المضيرة أبو هريرة

( والله ) لقد سمعت رسول الله يقول : إن لكل نبي حرما ، وإن حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ( 1 ) ، فمن أحدث فيهما حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها ! ! فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة ( 2 ) . على أن الحق لا يعدم أنصارا وأن الصحابة إذا كان فيهم مثل أبي هريرة والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص وغيرهم ممن يستطيع معاوية أن يستحوذ عليهم ، فإن فيهم كثرة غالبة لا يستهويها وعد ولا يرهبها وعيد ، وكذلك في غيرهم من سائر الناس . فقد روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أنه - أبو هريرة - لما قدم الكوفة مع معاوية ( 3 ) كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه ، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه وقال : يا أبا هريرة ، أنشدك الله ، أسمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ فقال : اللهم نعم ! فقال : فأشهد بالله ، لقد واليت عدوه ، وعاديت وليه . ثم قام عنه بعد أن وخزه هذه الوخزة الأليمة .

--> ( 1 ) قال صاحب معجم البلدان في حرف ( الثاء ) ثور اسم جبل بمكة فيه الغار الذي اختفى فيه النبي - وفى الحديث : أنه حرم بين عير إلى ثور : قال أبو عبيد : أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له : ثور - ويرى أهل الحديث أنه حرم ما بين عير إلى أحد . وقال بعض الرواة بين عير إلى كدى - وقيل بمكة جبل اسمه عير ولا يجوز أن يعتقد أنه حرم ما بين عير الجبل الذي بالمدينة وثور الجبل الذي بمكة فإن ذلك بالاجماع مباح . ( 2 ) ص 359 ج 1 شرح نهج البلاغة وص 58 من كتاب قبول الاخبار لأبي القاسم البلخي . ( 3 ) يتبين من ذلك أن معاوية كان يستصحب أبا هريرة في رحلاته ليكون داعيا له وأنه لم يكتف بملازمته إياه بالشام .