محمود أبو رية

22

شيخ المضيرة أبو هريرة

ولو أنهم كانوا على شئ من العلم والفهم ، واصطنعوا أناة العقلاء ، وتحقيق العلماء ، وأصول النقد العلمي ، والتفتوا وراءهم قليلا ، لوجدوا أن هذه الهنات التي استلبوها من هذا السباعي ، ثم هللوا بها وكبروا ، وقذفونا من أجلها بما قذفوا ، وعلى أساسها بنوا حكمهم علينا ( بالفسق ) قد صححت هي وغيرها من سائر الهنات التي وقعت في الطبعة الأولى ، لا لان السباعي هذا قد لاحظها ، ولكن لأننا قد عثرنا عليها لما قرأنا الكتاب بعد طبعه ! ولم يكن هذا التصحيح مرة واحدة بل مرتين اثنتين في طبعتين متواليتين صدرتا من كتاب ( شيخ المضيرة ) إحداهما في سنة 1963 والأخرى في سنة 1964 أي قبل ظهور كتيب ، مشايخنا ببضع سنين ! وهذه والله وحدها لآية أخرى بينة تدل دلالة واضحة على أنهم قوم لا يفقهون من أمر النقد شيئا . ولو أن مشايخنا كانوا على شئ من معرفة أصول الدين وحقائق العلم لنأوا بأنفسهم عن الكلام في هذه الهنات لأنها في نفسها - حتى لو بقيت بغير تصحيح لا تمس الدين ولا العلم في شئ . . وليس في إتيانها أي وزر أو ذنب . ومن التهم التي نقلها شيوخنا عن شيخهم السباعي هذا بغير فهم ولا إدراك ، أننا بكتابنا الأضواء إنما نخدم المستشرقين ، بما نطلعهم على خفايا الدين التي لا يعرفها أحد من غير المسلمين ! كأنهم يستعلنون بذلك أن الدين الاسلامي وتاريخه وكتبه ، كل ذلك محجوب علمه عمن ليسوا بمسلمين ، وأن هؤلاء المستشرفين كانوا عن ذلك كله من الغافلين الجاهلين ، حتى أتاهم كتابنا فكشف لهم الغطاء عن المكنون من أسرارنا ، والمخفي من ديننا ، فعرفوا منه ما لم يكونوا يعرفون ! وهذا والله هو الجهل والغباء بعينه . ولقد وقع في هذه الجهالة أخيرا الشيخ محمد أبو شهبة علامة الأزهر في كتابه الذي سنتكلم عنه فيما بعد ، فقال مثل قولهم ! ألا فليعلم شيوخنا - سلمت عقولهم - أن المستشرفين إنما يعرفون من أمر الاسلام وتاريخه ما لو عرفتم أنتم بعضه لكنتم من العلماء المحققين .