محمود أبو رية
217
شيخ المضيرة أبو هريرة
متعددة ، وأن ثوبه الذي بسطه قد تمزق فتناثر ما كان قد ضمه بين أطرافه ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، وإنا نكتفي بمثالين اثنين فقط ! لما روى أن رسول الله قال : لان يمتلئ جوف أحدكم قيئا ودما خير من أن يمتلئ شعرا قالت عائشة : لم يحفظ ! إنما قال : وأوردت الحديث كما سقناه لك من قبل ( 1 ) . وقصة ذي اليدين التي رواها البخاري عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر أو العصر ، فسلم بعد ركعتين ، فقال له ذو اليدين : الصلاة يا رسول الله ، أنقصت ؟ فقال النبي ( يخاطب الصحابة ) أحق ما يقول ؟ قالوا : نعم ، فصلى ركعتين أخريين ثم سجد . هذه القصة في رواية البخاري : أنها صلاة الظهر ، أو صلاة العصر - وفى رواية النسائي ما يشهد بأن الشك كان من أبي هريرة وهذا لفظه . صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشى ولكن نسيت ! ومن عجيب أمر الذين يثقون بأبي هريرة ويمنعون عنه السهو والنسيان لا يتحرجون من أن ينسبوهما إلى النبي صلى الله عليه وآله . فقد روى البخاري عن عائشة أن النبي سمع رجلا يقرأ في المسجد فقال : رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا أسقطتهن من سورة كذا وكذا ( 2 ) . وقال صلوات الله عليه : إنما أنا بشر أنسى ، فإذا نسيت فذكروني . وقد قالوا : إن حديث ابن مسعود في السهو وهو " إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون " حجة لمن أجاز النسيان على النبي فيما ليس طريقه البلاغ مطلقا ( أي البلاغ عن الله ) وكذا فيما كان طريقه البلاغ ولكن بشرطين - أحدهما : أنه بعدما يقع منه بتبليغه . والآخر : أنه لا يستمر على نسيانه ، بل يحصل له تذكرة إما بنفسه ، وإما بغيره . وإذا كان أبو هريرة - كما نعت نفسه - ذكيا فطنا قوى الذاكرة واسع
--> ( 1 ) راجع حديث الشعر في كتابنا هذا . ( 2 ) ص 302 ج 5 وص 70 ج 9 فتح الباري .