محمود أبو رية

212

شيخ المضيرة أبو هريرة

أجمعها فصرها إليك فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني . وعن المقبري عن أبي هريرة قال : قلت لرسول الله ، إني سمعت منك حديثا كثيرا - فأنساه - فقال : ابسط ( رداءك ) فبسطته فغرف بيديه فيه ، ثم قال : ضمه ، فضممته فما نسيت حديثا بعده ( 1 ) . ولأن حديث ( بسط الثوب ) مهم في تاريخ أبي هريرة ، واختلفت رواياته ، وهو في نفسه يعتبر خرافة أو من أهم غرائبه ، ولم نر أحدا - وا أسفا - قد ناقش هذا الحديث مناقشة علمية تحليلية غير العلامة الكبير الأستاذ عبد الحسين شرف الدين في كتابه ( أبو هريرة ) ، فقد رأينا أن نمد القراء بملخص ( 2 ) لما ناقش به هذا الحديث لان كلامه في ذلك طويل . قال رحمه الله : إن لنا على بطلان هذا الحديث وجوها : الأول : أنه زعم أن المهاجرين كان يشغلهم عن النبي الصفق بالأسواق ، والأنصار كان يشغلهم علم أموالهم ( 3 ) ، فساق السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار كافة بعصا واحدة . وأي قيمة للقول بأن جميع المهاجرين كان يلهيهم الصفق بالأسواق ! بعد قوله تعالى : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " الآية . وهل لمعارض كتاب الله إلا الضرب بعرض الجدار . ومن هو أبو هريرة ليحضر حين يغيب الخصيصون برسول الله ، ويحفظ حين ينسون ؟ يقول هذا القول بملء فيه غير متئد ولا خجل ولا وجل ، إذ قاله في عهد معاوية وحيث لا عمر ولا عثمان ولا على ولا طلحة ولا الزبير ، ولا سلمان ( الفارسي ) ولا عمار ولا المقداد ، ولا أبو ذر ولا أمثالهم . يدعى ذلك وهو يدرك أن الناس يعلمون موضع على من رسول الله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعه في حجره وهو ولد . ويرفع له في كل يوم من أخلاقه علما ، وكان بعد ذلك أقضى أمته وعيبة سره ، ووارث حكمته . .

--> ( 1 ) ص 56 ج 4 ق 2 طبقات ابن سعد . ( 2 ) من أراد أن يقف على كل ما قاله العلامة شرف الدين فليرجع إلى كتابه " أبو هريرة " وهو من الكتب القيمة . ( 3 ) أي إدارة حدائقهم إذ كانوا أهل نخيل .