محمود أبو رية
204
شيخ المضيرة أبو هريرة
وبين الدكتور أحمد أمين صورة هذا القصص فقال : يجلس القاص في المسجد وحوله الناس فيذكرهم بالله ويقص عليهم حكايات وأحاديث وقصصا عن الأمم الأخرى وأساطير ونحو ذلك . لا يعتمد فيها على الصدق بقدر ما يعتمد على الترغيب والترهيب . قال الليث بن سعد " هما قصصان ، قصص العامة ، وقصص الخاصة ، فأما قصص العامة فهو الذي إليه النفر من الناس يعظهم ويذكرهم فذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه ، وأما قصص الخاصة فهو الذي جعله معاوية ، ولى رجلا على القصص ، فإذا سلم من صلاة الصبح جلس وذكر الله عز وجل وحمده ومجده وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ودعا للخليفة ولأهل ولايته وحشمه وجنوده ، ودعا على أهل حربه وعلى المشركين كافة ( 1 ) . ولابد أن نشير هنا إلى منبعين كبيرين لهؤلاء القصاص وأمثالهم تجد ذكرهما كثيرا في رواية القصص وفى التاريخ وفى الحديث وفى التفسير هما : وهب بن منبه وكعب الأحبار ( 2 ) . هل كان معاوية من كتاب الوحي ؟ وهذه صفحة نختم بها الكلام هنا عن ( الوضع الأموي ) في السياسة والدين وهي تحمل مثلا من هذا الوضع يقاس عليه . ذلك أنهم أرادوا أن يزدلفوا إلى معاوية فجعلوه من ( كتاب الوحي ) وأمعنوا في هذا الازدلاف ، فرووا أنه كتب آية الكرسي بقلم من ذهب جاء به جبريل هدية لمعاوية له من فوق العرش ( 3 ) ، وقد فشا هذا الخبر بين كثير من الناس على حين أنه في نفسه باطل ، تأباه البداهة ويدفع من صدره العقل ! إذ كيف يأمن النبي صلى الله عليه وآله لمثل معاوية على أن يكتب له ما ينزل في القرآن ! وهو وأبوه وأمه ممن أسلموا كرها . ولما يدخل الايمان في قلوبهم !
--> ( 1 ) نقل الدكتور أحمد أمين كلام الليث بن سعد عن خطط المقريزي جزء 2 ص 253 طبعة أميرية . ( 2 ) ص 196 و 197 فجر الاسلام . ( 3 ) ص 201 من كتاب النصائح الكافية لابن عقيل العلوي .