محمود أبو رية

195

شيخ المضيرة أبو هريرة

إليه الحكم : بلغني أن أمير المؤمنين كتب : أن يصطفى له البيضاء والصفراء وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ! وإنه والله لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له مخرجا ، والسلام عليكم ، ثم قال للناس اغدوا على مالكم ، فغدوا فقسمه بينهم ، وقال الحكم : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك ، فمات بخراسان ( بمرض ) رحمه الله ورضى عنه وهكذا يكون الرجال . وقال معاوية لأسامة بن زيد : رحم الله أم أيمن كأني أرى ساقيها ، وكأنهما ساقا نعامة ، فقال أسامة : كانت والله خيرا من هند ( أم معاوية ) وأكرم ، فقال معاوية : وأكرم أيضا ؟ فقال : نعم ، قال الله عز وجل : إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( 1 ) . بين الأحنف ومعاوية : قام رجل من أهل الشام خطيبا بين يدي معاوية ومعه وجوه الناس فكان آخر كلامه أن لعن عليا ، فأطرق الناس وتكلم الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هذا القائل ما قال آنفا لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين للعنهم ! فاتق الله ودع عنك عليا ، فلقد لقي ربه ، وأفرد في قبره ، وخلا بعمله ، وكان والله ما علمنا المبرز بسبقه ، الطاهر خلقه ، الميمون نقيبته ، العظيم مصيبته ، فقال له معاوية : يا أحنف ، لقد أغضيت العين على القذى ، وقلت بغير ما ترى ، وأيم الله لتصعدن المنبر فلتلعننه طوعا أو كرها ، فقال له الأحنف : يا أمير المؤمنين ، إن تعفني فهو خير لك ، وإن تجبرني على ذلك فوالله لا تجرى به شفتاي أبدا ، فقال : قم فاصعد المنبر ، قال الأحنف أما والله - مع ذلك - لأنصفنك في القول والفعل قال : وما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني ؟ قال : أصعد المنبر فأحمد الله بما هو أهله ، وأصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أقول : أيها الناس ، إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليا ، وإن عليا ومعاوية اختلفا فاقتتلا ، وادعى كل واحد منهما أنه بغى عليه وعلى فئته ،

--> ( 1 ) ص 475 ج 1 أنساب الأشراف للبلاذري وأم أيمن هي خادمة النبي وأم أسامة .