محمود أبو رية
19
شيخ المضيرة أبو هريرة
الكلام الإلهي ، ولاستغنوا به عن تلكم الكتب الضخمة الكثيرة العدد التي تحمل الأحاديث المروية وفيها الصحيح والموضوع وغير ذلك مما كان مدعاة للاختلاف بين المسلمين على مد العصور ، وسيظل قائما إلى يوم الدين وبخاصة بين علماء الفقه الذين تفرقوا في الدين مذاهب وشيعا ، ثم لاتخذ علماء النحو من الحديث أوثق مصدر لهم في الاستشهاد به على اللغة والنحو بعد كتاب الله وقبل كلام العرب ، بعد أن تجافوا عن الاستشهاد به لما ثبت لديهم ولدى غيرهم يقينا أنه قد جاء على غير لفظه الذي نطق النبي به صلى الله عليه وآله وإنما جاءت روايته ( بالمعنى ) ، ثم لكان قبل ذلك كله أعظم ثروة في البلاغة العربية لا يوجد مثلها في كلام العرب ، ولا نحصي ما وراء ذلك من المنافع والفوائد - إذا كان الحديث قد جاء مكتوبا كالقرآن - كما زعموا . نعم هذا ما يجب على شيوخنا أن يؤدوه لكي يصدق الناس ما أدعوه ، وأم المنطق لم تلد غير ذلك ! وإنا لنتحداهم في ذلك فإن أتوا بهذا المصحف كانوا علماء محققين ، وإن لم يفعلوا كانوا على نقيض ذلك جهلاء غير عالمين . ولم يرد مشايخنا عفا الله عنهم أن يقفوا عند هذه الدعوى الباطلة بل لجوا في الادعاء الباطل فتنبل زعيمهم الشيخ عبد الحليم وازدهى وقال في كتيبه ما نصه : " ولقد وقر في أذهان الناس ، بصورة راسخة أن السنة لم تدون إلا في القرن الثاني ، ومن أجل اقتلاع هذه الفكرة الخاطئة أطلنا في نقل بعض النصوص التي تثبت الحقيقة ! وهي أن السنة دونت في القرن الأول في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وفى عهد الصحابة الاجلاء " ( 1 ) وإن هذه النصوص التي يقول الشيخ عبد الحليم إنه أطال في نقلها بغير فهم ولا إدراك قد مر عليها العلماء المحققون وعرفوها ولكنهم لم يعرجوا عليها ، ولم يلتفتوا إليها ، ذلك بأن أمر النهى عن كتابة الحديث يلقفها كلها ، لأنه قاطع ثابت لا يستطيع أحد أن يستريب فيه وآية ذلك أن الصحابة قد اتبعوه ( فعلا )
--> ( 1 ) ص 48 .