محمود أبو رية

181

شيخ المضيرة أبو هريرة

كانت مؤامرة مدبرة ! ! قبل أن نفرغ من هذا الفصل نتحدث في سطور قليلة عن تلك المؤامرة التي دبروها ضد علي رضي الله عنه لكي يقضوا عليه ، وينقلوا الامر إلى حكم أموي مبلى . ذلك أنهم - لكي يسوغوا خروجهم على علي رضي الله عنه - ادعو أنه قد غض طرفه عن قتلة عثمان فلم يقتص منهم ! وكانت عائشة ( أم المؤمنين ) أشد الناس عداوة له وأقواهم تحريضا عليه - وكان منها ما كان مما بيناه من قبل - على حين أنها كانت تقول في وجه عثمان . عندما وقع منه ما وقع مما أغضب المسلمين : " اقتلوا نعثلا فقد كفر " ، وكانت تخرج قميص النبي صلى الله عليه وآله وتنشره بين يديها وتقول : " إن دينه قد بلى ولم يبل قميصه " ! كما بينا ذلك آنفا . ولكن ما كاد على يفارق هذه الحياة ، حتى تولاها الصمت وسكتت عن الطلب بدم عثمان - وقد كان عليها إذا كانت صادقة في دعواها ، أن لا تفتر عن مطلبها حتى يتحقق ، ولكنها لم تطالب معاوية بما كانت تطالب به عليا ، وسكتت راضية ، وكذلك سكت معاوية بعد أن استوى على عرش الملك ، وأصبح قادرا على أن يقتص ممن اعتدوا على عثمان ، وهو الذي أثار الحرب في صفين وغيرها من أجل ثأر عثمان ! وانصرف إلى سياسة ملكه باللين والمداهنة حتى لا يثور الناس أو يخرجوا عليه . وكان آل عثمان خاصة يستيقنون أنه لابد آخذ بحقهم ! ولكن ضاع يقينهم فتأثروا وحزنوا . وإذا كان أمر هذه المؤامرة لا يخفى على الناس كافة ، فإن معاوية قد فضحها بلسانه ، وهاك ما أفضى به لعائشة ابنة عثمان ننشره على الناس تسجيلا لهذه الفضيحة وقد قالوا ( الاعتراف سيد الأدلة ) : قدم معاوية المدينة فدخل دار عثمان فقالت عائشة ابنة عثمان : وا أبتاه ! وبكت . فقال معاوية : يا ابنة أخي ، إن الناس أعطونا طاعة