محمود أبو رية
171
شيخ المضيرة أبو هريرة
الناس على على ، ولتؤيد طلحة والزبير في محاربتهما إياه . وكانت وقعة الجمل المشهورة التي قتل فيها عشرات الألوف من المسلمين ! وفى ذلك يقول على في خطبة له : أيها الناس : إن عائشة سارت إلى البصرة ومعها طلحة والزبير وكل منهما يرى الامر له دون صاحبه ، أما طلحة فابن عمها ، وأما الزبير فختنها ! والله إن راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة ، ولا تحل عقدة إلا في معصية الله وسخطه ( 1 ) وقال في خطبة رواها ابن عبد البر في الاستيعاب جاء فيها : بايعوني ولم أستكره أحدا ، وبايعني طلحة والزبير ، ولم يصبرا شهرا كاملا حتى خرجا إلى العراق ناكثين ، وإني منيت بأربعة : أدهى الناس وأسخاهم طلحة ، وأشجع الناس الزبير ، وأطوع الناس في الناس عائشة ، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أمية . وبعد أن انتهت وقعة الجمل بنصر على استعرت الحروب في صفين بين على ومعاوية وفى هذه الحروب تألبت جميع القوى على علي رضي الله عنه ( 2 ) .
--> ( 1 ) ص 78 ج 1 تاريخ أبى الفدا . ( 2 ) لك الله يا علي ! تألبت كل القوى عليك ، وكم نلت من البعيد والقريب ، وكم حملت مما تأبى الجبال أن تحمله ، وقد صدق أحمد شوقي شاعر الاسلام في وصف موقف عائشة وصاحبها من على ، حيث قال رحمه الله : يا جبلا تأبى الجبال ما حمل * ماذا رمت عليك ربة الجمل * أثأر عثمان الذي شجاها * * - أم غصة لم ينتزع شجاها قضية من دمه تبنيها * هبت لها واستنفرت بنيها ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال وإن أم المؤمنين لامرأة * وإن تك الطاهرة المبرأة أخرجها من كنها وسنها * ما لم يزل طوله المدى من ضغها صاحبة الهادي وصاحباه * فكيف يمضون لما يأباه وجاء في الأسد أبو تراب ( 1 ) * على متون الضمر العراب يرجو لصدع المؤمنين رأبا * وأمهم تدفعه وتأبى تجر ذات الطهر فيه عسكرا ( 2 ) * وتذمر ( 3 ) الخيل وتغري العسكرا ( 4 ) والقصيدة طويلة على هذا الغرار الرائع ( 5 ) . وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار : دخلت أم أفعى العبدية على عائشة فقالت : يا أم المؤمنين ، ما تقولين في امرأة قتلت ابنا صغيرا لها ؟ قالت : وجبت لها النار ! قالت : فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفا ( أي عدد من قتلوا في وقعة الجمل ) ! قالت عائشة : خذوا بيد اللعينة عدوة الله ! وروى البلاذري في أنساب الأشراف قال : عرضت لعائشة حاجة فبعثت إلى ابن أبي عتيق ، أن ارسل إلى بغلتك لأركبها في حاجة ، فقال لرسولها وكان مزاحا : قل لام المؤمنين ، ما رحضنا عار يوم الجمل ! أفتريدين أن تأتينا بيوم البغلة ( 6 ) ! * ربة الجمل عائشة التي تركب جملا في هذه الحرب . * * كانت عائشة كما قلنا تسوع خروجها على على بأنها تطالب بثأر عثمان على حين أن القرآن يقول في سورة الأحزاب " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن . . الآية " . وانظر الفرق الهائل بينها وبين الحصان العاقلة الرزان أم سلمة التي كانت تقول كما روى البخاري عنها ( ص 86 ج 7 ) : " لا يحركني ظهر بعير حتى ألق النبي " . 1 أبو تراب هو علي رضي الله عنه . 2 - عسكر اسم جمل عائشة التي كانت تركبه في وقعة الجمل . 3 - تذمر الخيل أي تحثها . 4 - العسكر هنا معناه الجيش . 5 - ص 54 و 55 من كتابه دول العرب وعظماء الاسلام . 6 - ص 421 ج 1 .