محمود أبو رية

163

شيخ المضيرة أبو هريرة

ما كان من يزيد : ثم الذي كان من يزيد ابنه ومن عماله وأهل نصرته ، ثم غزو مكة ورمى الكعبة واستباحة المدينة ، وقتل الحسين عليه السلام في أكثر أهل بيته ، مصابيح الظلام ، وأوتاد الاسلام ، بعد الذي أعطى من نفسه ، من تفريق أتباعه ، والرجوع إلى داره وحرمه ، أو الذهاب في الأرض حتى لا يحس به ، أو المقام حيث أمر به ( 1 ) ، فأبوا ألا قتله والنزول على حكمهم . إلى أن قال الجاحظ : كيف نصنع بنقر القضيب بين ثنيتي الحسين عليه السلام ، وحمل بنات رسول الله حواسر على الأقتاب العارية ، والإبل الصعاب ، والكشف عن عورة على ابن الحسين عند الشك في بلوغه ، على أنهم إن وجدوه وقد أنبت قتلوه ، وإن لم يكن أنبت حملوه ، كما يصنع أمير جيش المسلمين بذراري المشركين ( 2 ) ! وكيف تقول في قول عبيد الله بن زياد لاخوته وخاصته : دعوني أقتله فإنه بقية هذا النسل ، فأحسم به هذا القرن ، وأميت به هذا الداء ، وأقطع به هذه المادة ؟ خبرونا على ما تدل هذه القسوة وهذه الغلظة بعد أن شفوا أنفسهم بقتلهم ، ونالوا ما أحبوا فيهم - أتدل على نصب وسوء رأى وحقد وبغضاء ونفاق ، وعلى يقين مدخول وإيمان مخروج ( 3 ) أم تدل على الاخلاص وحب النبي صلى الله عليه وآله والحفظ له وعلى براءة الساحة وصحة السريرة ؟ فإن كان على ما وصفناه لا يعدو الفسق والضلال ، وذلك أدنى منازله ، فالفاسق ملعون ، ومن نهى عن لعن الملعون ملعون ، وزعمت نابتة عصرنا ، ومبتدعة دهرنا أن سب ولاة السوء فتنة ولعن الجورة بدعة . والنابتة في هذا الوجه أكفر من يزيد وأبيه ، وابن زياد وأبيه ( 4 ) .

--> ( 1 ) لم يذكر الجاحظ أنه طلب منه أن يذهب إلى يزيد وهذا هو الصحيح الذي رجحناه وهو الموافق لخلق الحسين وما ركب عليه دمه . ( 2 ) سيأتيك شئ من تفصيل هذه الجريمة الكبرى التي لم يقع مثلها في التاريخ الاسلامي على مد عصوره . ( 3 ) أثبتناه هنا كلمة مخروج عن الأصلي لأنها في مقابل ( مدخول ) السابقة لها ، وقد تكون الكلمة ( مخدوج بدال ) أي ناقص ومنه الخدوج وهو المولود قبل أوانه . ( 4 ) في كل عصر نابتة سوء مبغضة عرفت بالنصب ، وفى عصرنا هذا من هذه السلسلة قوم فضحوا أنفسهم بنصبهم .