محمود أبو رية

159

شيخ المضيرة أبو هريرة

وخلاصة القول في أمر هذه المنافرة كما ذكر المقريزي : أن هاشما كانت إليه الرفادة ( 1 ) مع السقاية وكان رجلا موسرا ، وكان إذا حضر موسم الحج قام في قريش فقال : يا معشر قريس ، إنكم جيران الله وأهل بيته ، وإنكم يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته وهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، وقد خصكم الله بذلك فأكرموا ضيفه وزواره وأغنوهم وأعينوهم فكانت قريش ترافد على ذلك كل على قدره ، فيضمه هاشم إلى ما أخرج من ماله ويكمل العجز ، وكان يخرج مالا كثيرا في كل سنة . وكان يطعم هؤلاء الضيوف ويثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر ويحمل لهم الماء حتى يتفرق الناس لبلادهم . وكان هاشم هذا يسمى عمرا وإنما قيل له هاشم لهشمه الثريد بمكة ، وكان أمية بن عبد شمس ذا مال فتكلف أن يفعل كما فعل هاشم من إطعام قريش فعجز عن ذلك فشمت به ناس من قريش وعابوه فغضب ونافر ( 2 ) هاشما على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة وعلى جلاء عشر سنين وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي جد عمرو بن الحمق فقال الكاهن فيما قال : " والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من مخبر وغائر ، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر ، أول منه وآخر ، وأبو همهمة ( 3 ) بذلك خابر . فأخذ هاشم الإبل فنحرها ، وأطعم لحمها من حضر وخرج أمية إلى الشام فأقام به عشر سنين . فكان هذا أول عداوة وقعت بين بني هاشم وبنى أمية . ولم يكن أمية في نفسه هناك ، وإنما رفعه أبوه وبنوه ، وكان مضعوفا وصاحب عهار . اه‍ مختصرا . وثم أمور أخرى ذكرها المقريزي تزيد في العداوة والبغضاء بين هاشم وأمية يرجع إليها في كتاب التنازع والتخاصم . قال المقريزي . ثم تمادت العداوة بين البيتين حتى قام سيد بني هاشم أبو القاسم محمد بن عبد الله بمكة يدعو قريشا إلى توحيد الله تعالى ، وترك ما كانت

--> ( 1 ) الرفادة من الرفد وهي الإعانة ، رفده يرفده رفدا أعطاه . ( 2 ) نافر الرجل منافرة ونفارا حاكم ، وسميت منافرة لأنهم كانوا يقولون عند المفاخرة أنا أعز نفرا . ( 3 ) أبو همهمة اسم الكاهن .