محمود أبو رية
152
شيخ المضيرة أبو هريرة
اعتراف أبي هريرة بأنهم كانوا يكذبونه ! ولقد سمع أبو هريرة بأذنية ما يزن به من قوارص الكلام ، ورأى بعينيه ما يلقاه - أينما ولى وجهه - من قوارع الاتهام ، فلم يجد مناصا - تلقاء ذلك - إلا أن يعترف غير مرة بما كان يرمى به من الانكار عليه وتكذيبه ، فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا مما لم يسمع من غيره من الصحابة جميعا ، وهاك بعض هذه الاعترافات التي كان يصرح بها جهارا أمام الناس : لما قدم العراق مع معاوية في العام الذي سموه عام الجماعة - وهو في الحقيقة عام الفرقة - جثا على ركبتيه في مسجد الكوفة وجعل يضرب صلعته مرارا ، يلفت الناس بذلك إليه ( ويلفت كذلك معاوية وحاشيته ) وحين اجتمعوا عليه ، أهاب بهم : يا أهل العراق أتزعمون أنى أكذب على رسول الله الحديث ( 1 ) . وروى مسلم عن أبي رزين قال : خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جهته فقال ألا إنكم تحدثون ( أنى أكذب على رسول الله ) لتهتدوا وأضل ! ألا وإني سمعت رسول الله يقول : إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشى في الأخرى حتى يصلحها . ونحن لا يعنينا من هذا الحديث إلا اعترافه الصريح بأنهم كانوا يتهمونه بالكذب ، وأن هذا الاتهام قد استفاض بين الناس حتى أصبح يلاحقه في كل مكان ، فمرة في العراق ومرارا في غير العراق من سائر الآفاق ! أما نص الحديث فما نظن أنه قد صدر عن النبي صلى الله عليه وآله لأنه في أمر تافه لا يعنى النبي بمثله ، وإنما يعنى به أبو هريرة لأنه يتفق مع عقله وتفكيره !
--> ( 1 ) سيقابلك نص هذا الحديث كاملا فيما افتراه ضد على من هذا الكتاب .