محمود أبو رية

149

شيخ المضيرة أبو هريرة

كعب الأحبار ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ، وحديث كعب عن رسول الله . وفى رواية : يجعل ما قاله كعب عن رسول الله ، وما قاله رسول الله عن كعب ، فاتقوا الله وتحفظوا في الحديث . وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس أي ما سمعه عن كعب وما سمعه من رسول الله ولا يميز هذا من هذا . ذكره ابن عساكر ، وكأن شعبه يشير إلى حديث : من أصبح جنبا فلا صيام له ، فإنه لما حوقق عليه ، قال أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله اه‍ . وغير ذلك . وماذا بعد ذلك ؟ ليس هذا الذي أوردناه آنفا عن كبار الصحابة وأئمة التابعين ومن بعدهم هو كل ما قيل في أبي هريرة ورواياته ، ولو شئنا لأتينا بطوائف أخرى كثيرة من أقوال الذين تحررت عقولهم من رق التقليد على مد العصور ، ولكنا نكتفي بما أوردناه وهو كفاية وفوق الكفاية . ولو نحن استقرينا كل ما وجه إلى أبي هريرة من طعن وأحصيناه لاقتضى منا أن نفرد له كتابا برأسه . على أن هذا الذي أوردناه عن الصحابة والتابعين وسواهم لم يكن ليصد غيرهم من أن يصدقوه ويستمعوا إليه ، وبخاصة بعد أن خلا له الجو بموت كبار الصحابة ومن كان يخشاهم في حياتهم وتفرق أكثرهم في الأمصار التي افتتحت ، ثم أعانه على ذلك انضواؤه تحت لواء بنى أمية وأنه قد أصبح من أنصارهم ودعاتهم ، وناهيك بالسياسة إذا هي ظاهرت أحدا فإنه ينقلب ذا قوة ونفوذ بعد أن لم يكن له قيمة وقدر . ولقد كان لأمر أبي هريرة أن ينتهى وتتجلى حقيقته بعد غروب شمس دولة بنى أمية ونسخ ظلها عنه فيبدو للناس على حقيقته ويتخلصوا من رواياته ، ولكن أتيح لهذه الروايات أن تبقى على مر القرون - وذلك بظهور بدعة ( عدالة الصحابة المطلقة ) فعصمته وغيره من الصحابة من أن يتجه إليهم تجريح مهما ارتكبوا من ذنب ، أو اقترفوا من إثم ، أو يصوب إلى رواياتهم نقد