محمود أبو رية

147

شيخ المضيرة أبو هريرة

وروى أبو يوسف قال : قلت لأبي حنيفة : الخبر يجيئني عن رسول الله يخالف قياسنا ! ما نصنع به ؟ فقال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به ، وتركنا الرأي . فقلت : ما تقول في رواية أبى بكر وعمر ؟ قال : ناهيك بهما ، فقلت : وعلى وعثمان ؟ . قال : كذلك ، فلما رآني أعد الصحابة ، قال : والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا ، وعد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك ( 1 ) . وقال ابن الأثير : أما رواية أبي هريرة فشك فيها قوم لكثرتها ( 2 ) . وفى الاحكام للآمدي ( 3 ) : إن الصحابة أنكرت على أبي هريرة كثرة روايته حتى قالت عائشة رضي الله عنها : رحم الله أبا هريرة لقد كان رجلا مهذارا في حديث المهراس . وجرت مسألة المصراة ( 4 ) في مجلس الرشيد فتنازع القوم فيها وعلت أصواتهم

--> ( 1 ) هذا هو رأى أبي حنيفة في أبي هريرة وهو من نعلم شيخ فقهاء أهل السنة ، وأول الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة لدى الجمهور - والذي أدرك عصر الصحابة ، وهو من أصل فارسي أخذ الفقه عن جعفر الصادق وعن إبراهيم النخعي من أكبر فقهاء عصره وسمع الحديث من الشعبي والأعمش ؟ ؟ وله تاريخ طويل رضي الله عنه ، وله سنة 80 ه‍ في ولاية عبد الملك بن مروان وتوفى سنة 150 وهي السنة التي ولد فيها الإمام الشافعي . أما الشيعة وبخاصة الامامية منهم فإنهم لا يثقون بأبي هريرة ولا برواياته مهما كانت . ( 2 ) ص 80 و 81 من كتاب المثل السائر . ( 3 ) ص 106 ج 2 . ( 4 ) والمصراة : هي الناقة أو البقرة يجمع اللبن في ضرعها ويحبس أياما بغير حلب لايهام المشترى أنها غزيرة اللبن ، وسبب رد الحنفية لحديث " المصراة " أنه مخالف للأقيسة بأسرها فإن حلب اللبن تعد ، وضمان التعدي يكون بالمثل - أو بالقيمة ، والصاع من التمر ليس بواحد منها .