محمود أبو رية
143
شيخ المضيرة أبو هريرة
أو كلب زرع ، فقال ابن عمر : إن لأبي هريرة زرعا ( 1 ) ! أي أن أبا هريرة قد جاء بهذه الزيادة لان له زرعا ! وهذا يدل أوضح الدلالة على أن أبا هريرة كان عندما يريد شيئا يضع له حديثا من ( كيسه ) ثم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله . . ولا نستوعب هنا كل ما جاء عن الصحابة في تكذيب أبي هريرة فإنه كثير ويراجع في ذلك كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر وغيره . انتقاد ما بعد الصحابة على أبي هريرة وموقف التابعين منه : وإذا كنا لا نستطيع أن نستوفي كل ما صدر من مآخذ الصحابة على أبي هريرة وشكهم في رواياته ، بل تكذيبها ، لان كتابنا يضيق بذلك ، فإن سياق البحث يدعونا إلى أن نعرف موقف التابعين من رواياته . إن موقف التابعين من أبي هريرة إنما يتمثل في إمام العراق إبراهيم النخعي وأصحابه وهم ، كما عرف من تاريخهم ولخصناه لك في كلمات وجيزة ، أئمة أجلاء تلقوا القرآن ، وحفظوا الحديث عن أصحاب رسول الله ، وأدوا هذه الأمانة الثقيلة إلى من بعدهم على خير ما يؤديها الامناء الصادقون ، فهم بذلك إذا تكلموا في أبي هريرة أو في غيره فإنما يتكلمون عن علم وخبرة ، ويكون كلامهم حجة لا يمكن لاحد أن يدفعها أو يشك فيها . وشهادة النخعي خاصة في أبي هريرة تعد شهادة قاطعة لا ريب فيها ، ووصفه لرواياته يكون أدق وصف ، ذلك بأنه ولد في سنة 50 ه ، وذكروا في تاريخه أنه دخل في صباه على عائشة أم المؤمنين ورآها ، وقد ماتت عائشة قبل أبي هريرة بعام ، فبديهي أن يكون قد رأى أبا هريرة كذلك ، ومهما يكن من شئ فإنه يعتبر ممن عاشوا في عصر أبي هريرة ، ومن يكن شأنه كذلك فإنه يتاح له أن يعرف من أمر أبي هريرة ومروياته ما لم يعلم عنه غيره ممن لم يعاصره ، فإذا هو حكم عليه حكما فإنما يكون حكما عدلا ، وإذا قال في رواياته قولا فإنما يكون قولا فصلا .
--> ( 1 ) نص رواية أبي هريرة : من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد انتقص من أجره قيراط كل يوم . وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه .