محمود أبو رية

139

شيخ المضيرة أبو هريرة

" بذى الحليفة " وبين مالك " بأرضه بالعقيق " لاحتمال أن يكونا قصداه إلى العقيق ، فلم يجداه ، ثم وجداه " بذى الحليفة " وكان له أيضا بها أرض ( 1 ) . وفى رواية أنه قال : أخبرني بذلك أسامة بن زيد أخرجه النسائي . وعن أبي حسان الأعرج - تلميذ أبي هريرة - أن رجلين دخلا على عائشة فقالا : إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله أنه قال " إنما الطيرة في المرأة والدار والدابة " فطارت شفقا ثم قالت : كذب والذي أنزل القرآن على أبى القاسم ( 2 ) من حدث بهذا عن رسول الله ! إنما قال رسول الله : كان أهل الجاهلية يقولون : إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار ، ثم قرأت : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم " الآية ( 3 ) . وعن طاوس قال : كنت جالسا عند ابن عمر فأتاه رجل فقال : إن أبا هريرة يقول : " إن الوتر ليس بحتم ، فخذوا منه ودعوا " فقال ابن عمر : كذب أبو هريرة ( 4 ) . وبينما يروى هذا الحديث إذ به يرجع فيناقض نفسه ويروى هذا الحديث : إن رسول الله قال : من لم يوتر فلا صلاة له ، فبلغ ذلك عائشة فقالت : من سمع هذا من أبى القاسم ؟ ما بعد العهد وما فنينا ! إنما قال أبو القاسم : من جاء بصلوات الخمس يوم القيامة حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينتقص منه شئ ، كان له عند الله عهد ألا يعذبه ، ومن جاء وقد أنقص منهن شيئا فليس له عهد عند الله إن شاء رحمه وإن شاء عذبه . رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سلمة . وأنكر عليه ابن مسعود قوله : من غسل ميتا ومن حمله فليتوضأ ، وقال

--> ( 1 ) ص 117 ج 4 من فتح الباري ومعنى ذلك أن أبا هريرة كان له بذى الحليفة أرض وبالعقيق أرض أخرى وقصر ، فمن أين له هذا الملك العريض وقد كان على ما نعلم ! لا ريب في أن لرواية الحديث سرا عظيما يمكن أصحاب الرواية في كل عصر - حتى في عصرنا هذا - من أن يعتقدوا به الأموال ويقيموا القصور . ( 2 ) أبو القاسم - هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) ص 126 و 127 من مختلف تأويل الحديث ورواه البخاري ص 61 ج 7 فتح الباري . ( 4 ) ص 154 ج 2 جامع بيان العلم وفضله لحافظ المغرب ابن عبد البر .