محمود أبو رية
132
شيخ المضيرة أبو هريرة
كذلك ، هو أعلم الناس بحرام الدين وحلاله ، وكان من الذين يفتون على عهد رسول الله ومن الذين يستشيرهم عمر ، ومن قوله : ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله - من ذكر الله ، وأخذ ذلك من قوله تعالى : " ولذكر الله أكبر " ( آية 45 من سورة العنكبوت ) . له في البخاري ستة أحاديث . أصحاب كبار لم يرووا عن النبي شيئا : ثبت أن كثيرا من كبار الصحابة لم يرووا عن النبي شيئا ، منهم سعيد بن زيد بن نفيل أحد العشرة ( 1 ) - وأبى بن عمارة المدني ، قال المزي له حديث واحد في المسح على الخفين . ملاحظة دقيقة لمن يفهم : للعلامة الكبير السيد عبد الحسين شرف الدين كلمة قيمة علق بها على ( كمية حديث أبي هريرة ) التي بلغت في كتب السنة 5374 كما بينا ، وقارن فيها بين هذه ( الكمية الهائلة ) وبين ما روى عن الخلفاء الأربعة وخرج من هذه المقارنة بأن نسبة ما رووه عنهم جميعا صحيحا وغير صحيح - وبين ما رواه هو وحده هي 27 % ، وإنا نقتطف من هذه الكلمة السطور الآتية لنضعها في مكانها من كتابنا هذا قال رحمه الله وأثابه : فلينظر ناظر بعقله في أبي هريرة وتأخره في إسلامه ، وخموله في حسبه وأميته ، وما إلى ذلك مما يوجب إقلاله ، ثم لينظر إلى الخلفاء الأربعة وسبقهم واختصاصهم وحضورهم في تشريع الاحكام ، وحسن بلائهم في اثنتين وخمسين سنة ، ثلاث وعشرين كانت بخدمة رسول الله وتسع وعشرون من بعده ، ساسوا فيها الأمة وسادوا الأمم ، وفتح الله لهم ملك كسرى وقيصر ، فمدنوا المدن ، ومصروا الأمصار ، ونشروا دعوة الاسلام ، وصدعوا بأحكامه ، وأذاعوا السنن ، ينحدر عنهم السيل ، ولا يرقى إليهم الطير ! فكيف يمكن والحال هذه أن يكون المأثور عن أبي هريرة وحده أضعاف المأثور عنهم جميعا ! أفتونا يا أولى الألباب ؟ ( 2 )
--> ( 1 ) ص 49 تأويل مختلف الحديث . ( 2 ) ص 44 و 54 من كتاب ( أبو هريرة ) .