محمود أبو رية
119
شيخ المضيرة أبو هريرة
عن الصحابة ! والجهالة بالصحابي غير قادحة ، لان الصحابة كلهم عدول ! قال الحافظ العراقي : وفى قوله : - لان روايتهم عن الصحابة - نظر ، والصواب أن يقال : لان غالب روايتهم ، إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعض التابعين ( 1 ) . ونحن لا ندري لماذا يفرقون بين مراسيل الصحابة ، وبين مراسيل غيرهم ، فيجعلون مراسيل الصحابة في حكم الموصول الذي يؤخذ به ، أما مراسيل غيرهم فيختلفون في الاخذ بها ، والصحابة ناس يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من التابعين وغير التابعين - وقد أثبت التاريخ والقرآن يؤيده - أنه قد وقع منهم مثل ما وقع من سائر خلق الله من الأناسي أجمعين ، فكان منهم المنافقون ، وكان منهم من ارتكب الكبائر ، وكان منهم من قاتل بعضهم بعضا ، وكفر بعضهم بعضا ، ثم كان منهم المرتدون . وغير ذلك مما يعلم من تاريخهم ، ولا يستطيع عاقل منصف أن يدافع عنهم ، وقد أشبعنا القول في أمر عدالة الصحابة فارجع إلى الفصل الذي عقدناه لذلك في كتابنا ( أضواء على السنة المحمدية ) ، الطبعة الثالثة . أبو هريرة ليس كغيره من الصحابة بل له وضع خاص : لو حققنا النظر في أمر أبي هريرة على ما تبين من دراسة تاريخه ، وعرفنا حقيقة مكانه من الصحبة بين غيره ، وبخاصة في عهد النبي وخلفائه - لوجدنا أنه من دون الصحابة جميعا ، يجب أن يكون له وضع خاص لأنه قد أصيب من طعن كبار الصحابة ومن جاء بعدهم فيه إلى اليوم بما لم يصب بمثله أو بقليل منه أحد غيره - مما كان بعضه يكفي لتجريحه ، وتمحيص رواياته والتوقف فيها ، ولكن الآمر قد جرى معه على غير ما كان يجب أن يجرى . فقد رأينا رجال الجرح والتعديل قد وقفوا منه ومن مثله من الصحابة - موقفا عجيبا - خالفوا فيه قواعدهم التي وضعوها ، وطبقوها على الرواة جميعا من غير الصحابة . فلم يمسوه - بنقد أو تجريح ، واعتبروه عدلا صادقا ، لا يجوز أن يستريب أحد
--> ( 1 ) ص 245 و 246 من نفس المصدر .