محمود أبو رية

114

شيخ المضيرة أبو هريرة

تدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه . وقد جاء قول يزيد بن هارون هذا الذي سمع شعبة - تاما - في رواية أخرى ، وهاك نصها كاملا كما جاء في البداية والنهاية ، قال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس ، أي يروى ما سمعه من كعب الأحبار وما سمعه من رسول الله ، فلا يميز هذا من هذا - ذكره ابن عساكر - وكان شعبة يشير بهذا إلى حديثه ( من أصبح جنبا فلا صيام له ) ( 1 ) فإنه لما حوقق عليه قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله ( 2 ) . وما دام قد ثبت أن أبا هريرة كان ( مدلسا ) وكان الحديث الذي يرويه ( المدلس ) يسميه رجال الحديث ( مرسلا ) فقد وجب علينا أن نقول كلمة وجيزة في ( الحديث المرسل ) واختلاف شيوخ الحديث والفقه في الاحتجاج به ، لان الكلام في الحديث المرسل متصل بالتدليس ، حتى نستوفي تاريخ أبي هريرة من جميع أطرافه . التدليس والمدلسون : التدليس كما عرفوه أن يروى ( الراوي ) عمن لقيه ما لم يسمعه منه ، أو عمن عاصره ، ولم يلقه موهما أنه سمعه منه . وقال الحاكم في النوع السادس والعشرين من كتابه ( معرفة علوم الحديث ) . التدليس عندنا على ستة أجناس - ثم تكلم عن الجنس الثاني فقال : " إنهم قوم يدلسون الحديث ، فيقولون قال فلان ، فإذا وقع من ينقر عن أسماعهم ويراجعهم ذكروا فيه سماعاتهم ( 3 ) . وأبو هريرة ولا ريب من هذا الجنس ، لأنه كان يروى عن غيره من الصحابة ، دون أن يذكر اسم من روى عنه ، ثم يرفعه إلى النبي فإذا حوقق في

--> ( 1 ) سيمر بك هذا الحديث مفصلا وأنه لما أحرج أبو هريرة فيه زعم مرة أنه سمعه من الفضل ابن العباس ، ومرة أخرى أنه سمعه من أسامة بن زيد . ومرة يقسم أن محمدا قاله ! ! . ( 2 ) ص 109 ج 8 من البداية والنهاية . ( 3 ) ارجع إلى ص 182 من كتاب توجيه النظر للجزائري تجد كلاما كثيرا عن التدليس والمدلسين .