محمود أبو رية

109

شيخ المضيرة أبو هريرة

وقائع لم يحضرها - ويزعم أنه حضرها : كان أبو هريرة لا يفتأ يعمل على ما يرفع من شأنه في عهد بنى أمية ويتخذ كل سبيل لهذه الغاية ، وكان مما صنع في ذلك أن يدعى حضور وقائع لم يرها ! ومن ذلك أنه قال ، كما روى البخاري : افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة ، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع ! وقد جاء هذا الحديث كذلك في مسلم على حين أنه لم يشهد الفتح إجماعا وإنما جاء بعد الفتح . ومن ذلك أنه زعم أنه كان مع أبي بكر في حجته ، وأورد في ذلك أحاديث ملفقة متعارضة - وللأسف أوردها البخاري في كتابه - وكلها قد جاءت من قبل أبي هريرة وابنه المحرر ، فمرة يقول ( 1 ) : إن أبا بكر قد بعثه في مؤذنين في تلك الحجة ليؤذن في الناس ، ثم أردف النبي صلى الله عليه وآله بعلي ، فأمره أن يؤذن ببراءة ( معنا ) أي أنه كان مع أبي بكر وأن عليا قدم عليهم . وتارة أخرى يقول فيها : كنت في البعث الذين بعثهم رسول الله مع علي ببراءة وكنا نقول : لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله إلى أربعة أشهر ( 2 ) . ولا نتوسع في إيراد هذا التخليط في هذا الامر حتى لا نطيل بغير فائدة ونقول : إن الامر في حجة أبى بكر ظاهر مكشوف ، وقد أورده ابن إسحاق في سيرة ابن هشام والطبري وغيرهما من المحققين ولم يذكر فيها شئ عن أبي هريرة وإنا نلخص هنا ما جاء في سيرة ابن هشام عنها ( 3 ) : بعث رسول الله أبا بكر أميرا على الحج سنة 9 ه‍ وبعد أن فصل أبو بكر عن المدينة نزلت سورة براءة ، فقيل لرسول الله : لو بعثت بها أبا بكر ؟ فقال :

--> ( 1 ) روى ذلك البخاري في تفسير سورة براءة . ( 2 ) أخرجه الحاكم ورواية أحمد والنسائي " كنا مع علي حين بعثه رسول الله إلى مكة ببراءة " . ( 3 ) ص 203 وما بعدها ج 4 .