خطب الإمام علي ( ع )

41

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )

وَالْمُجْلِبُ بخِيَلْهِِ وَرجَلْهِِ قَدْ أَشْرَطَ نفَسْهَُ وَأَوْبَقَ ديِنهَُ لِحُطَامٍ ينَتْهَزِهُُ أَوْ مِقْنَبٍ يقَوُدهُُ أَوْ مِنْبَرٍ يفَرْعَهُُ وَلَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَلَا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا قَدْ طَامَنَ مِنْ شخَصْهِِ وَقَارَبَ مِنْ خطَوْهِِ وَشَمَّرَ مِنْ ثوَبْهِِ وَزَخْرَفَ مِنْ نفَسْهِِ لِلْأَمَانَةِ وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللَّهِ ذَرِيعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ أقَعْدَهَُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُؤُولَةُ نفَسْهِِ وَانْقِطَاعُ سبَبَهِِ فقَصَرَتَهُْ الْحَالُ عَلَى حاَلهِِ فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَلَا مَغْدًى وَبَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ وَخَائِفٍ مَقْمُوعٍ وَسَاكِتٍ مَكْعُومٍ وَدَاعٍ مُخْلِصٍ وَثَكْلَانَ مُوجَعٍ قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ وَشَمَلَتْهُمُ الذِّلَّةُ فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ وَقُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا وَقُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا وَقُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا أَصْغَرَ فِى أَعْيُنِكُمْ مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ وَقُرَاضَةِ الْجَلَمِ وَاتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ وَارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ أقول وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية وهي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يشك فيه وأين الذهب من الرغام والعذب من الأجاج وقد دل على ذلك الدليل الخريت

--> 1 . « ح » ، « ب » : من ابعده . 2 . حاشية « م » : أفواههم غامرة . « ك » ، « ش » : ضامرة بالرّاء المهملة . 3 . « ض » ، « ح » : فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر .