خطب الإمام علي ( ع )

436

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )

يُعْجِبُ بنِفَسْهِِ إِذَا عُوفِيَ وَيَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ إِنْ أصَاَبهَُ بَلَاءٌ دَعَا مُضْطَرّاً وَإِنْ ناَلهَُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً تغَلْبِهُُ نفَسْهُُ عَلَى مَا يَظُنُّ وَلَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ يَخَافُ عَلَى غيَرْهِِ بِأَدْنَى مِنْ ذنَبْهِِ وَيَرْجُو لنِفَسْهِِ بِأَكْثَرَ مِنْ عمَلَهِِ إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَفُتِنَ وَإِنِ افْتَقَرَ قَنَطَ وَوَهَنَ يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ وَيُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ وَإِنْ عرَتَهُْ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَلَا يَعْتَبِرُ وَيُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَلَا يَتَّعِظُ فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ وَمِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى وَيُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً وَالْغُرْمَ مَغْنَماً يَخْشَى الْمَوْتَ وَلَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غيَرْهِِ مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نفَسْهِِ وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ طاَعتَهِِ مَا يحَقْرِهُُ مِنْ طَاعَةِ غيَرْهِِ فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ وَلنِفَسْهِِ مُدَاهِنٌ اللَّغْوُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إلِيَهِْ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ يَحْكُمُ عَلَى غيَرْهِِ لنِفَسْهِِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لغِيَرْهِِ يُرْشِدُ غيَرْهَُ وَيُغْوِي نفَسْهَُ فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي وَيَسْتَوْفِي وَلَا يُوفِي وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ ربَهِِّ وَلَا يَخْشَى ربَهَُّ فِي خلَقْهِِ ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكر 143 وَقَالَ عليه السلام لِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ

--> 1 . « ب » : ما يحقر من طاعة . 2 . « ض » ، « ب » ، « م » : ويرشد غيره .