خطب الإمام علي ( ع )
412
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )
عَنِّي أُرْبَعاً وَأَرْبَعاً لَا يَضُرُّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ وَأَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ وَأَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلْقِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فإَنِهَُّ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ فإَنِهَُّ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إلِيَهِْ وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فإَنِهَُّ يَبِيعُكَ باِلتاَّفهِِ وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فإَنِهَُّ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ 38 وَقَالَ عليه السلام لَا قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِضِ 39 وَقَالَ عليه السلام لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قلَبْهِِ وَقَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لسِاَنهِِ وهذا من المعاني العجيبة الشريفة والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة والأحمق تسبق حذفات لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه فكأن لسان العاقل تابع لقلبه وكأن قلب الأحمق تابع للسانه وقد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر وهو قوله قَلْبُ الْأَحْمَقِ فِي فِيهِ وَلِسَانُ الْعَاقِلِ فِي قلَبْهِِ ومعناهما واحد 40 وَقَالَ عليه السلام لِبَعْضِ أصَحْاَبهِِ فِي عِلَّةٍ اعْتَلَّهَا جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَلكَنِهَُّ يَحُطُّ
--> 1 . « ب » : يبعد عنك . 2 . « ف » ، « ن » : مصادقة العاجز .