خطب الإمام علي ( ع )
385
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )
( 55 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا وَلَا بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَي بِهَا وَقَدِ ابْتَلَانِي بِكَ وَابْتَلَاكَ بِي فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ فَعَدَوْتَ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلَا لِسَانِي وَعصَبَتْهَُ أَنْتَ وَأَهْلُ الشَّامِ بِي وَأَلَبَّ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ وَاصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ فَهِيَ طَرِيقُنَا وَطَرِيقُكَ وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الْأَصْلَ وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ فَإِنِّي أُولِي لَكَ باِللهَِّ أَلِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةٍ لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 56 ) ومن كلام له عليه السلام وصى بها شريح بن هانئ لما جعله على مقدمته إلى الشام اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ وَلَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا
--> 1 . « ض » ، « ب » : قد جعل الدنيا . 2 . « ض » ، « ح » ، « ب » : ابتلانى اللهّ بك .