خطب الإمام علي ( ع )
3
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )
ورأيت كلامه عليه السلام يدور على أقطاب ثلاثة أولها الخطب والأوامر وثانيها الكتب والرسائل وثالثها الحكم والمواعظ فأجمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب ثم محاسن الكتب ثم محاسن الحكم والأدب مفردا لكل صنف من ذلك بابا ومفضلا فيه أوراقا لتكون لاستدراك ما عساه يشذ عني عاجلا ويقع إلي آجلا وإذا جاء شيء من كلامه عليه السلام الخارج في أثناء حوار أو جواب سؤال أو غرض آخر من الأغراض في غير الأنحاء التي ذكرتها وقررت القاعدة عليها نسبته إلى أليق الأبواب به وأشدها ملامحة لغرضه وربما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متسقة ومحاسن كلم غير منتظمة لأني أورد النكت واللمع ولا أقصد التتالي والنسق ومن عجائبه عليه السلام التي انفرد بها وأمن المشاركة فيها أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل وفكر فيه المتفكر وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه لم يعترضه الشك في أنه من كلام من لاحظ له في غير الزهادة ولا شغل له بغير العبادة قد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل لا يسمع إلا حسه ولا يرى إلا نفسه ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقط الرقاب ويجدل الأبطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الأبدال وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد وألف بين