خطب الإمام علي ( ع )

219

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )

منها قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْمَعْرِفَةِ بِهَا وَالتَّفَرُّغِ لَهَا فَهِيَ عِنْدَ نفَسْهِِ ضاَلتَّهُُ الَّتِي يَطْلُبُهَا وَحاَجتَهُُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ وَضَرَبَ بِعَسِيبِ ذنَبَهِِ وَأَلْصَقَ الْأَرْضَ بجِرِاَنهِِ بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حجُتَّهِِ خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أنَبْيِاَئهِِ ثم قال عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ لَكُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ أُمَمَهُمْ وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَأَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا وَحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا للِهَِّ أَنْتُمْ أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ وَيُرْشِدُكُمُ السَّبِيلَ أَلَا إنِهَُّ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلًا وَأَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً وَأَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الْأَخْيَارُ وَبَاعُوا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى بِكَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ لَا يَفْنَى مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ بِصِفِّينَ أَنْ لَا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءً يُسِيغُونَ الْغُصَصَ وَيَشْرَبُونَ الرَّنْقَ قَدْ - وَاللَّهِ - لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ أَيْنَ عَمَّارٌ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ وَأُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ

--> 1 . « ب » : وازمعوا الترحال . 2 . « ح » ، « ش » ، « ض » : سفكت دمائهم بصفّين . 3 . « ك » : تعاهدوا على المنية .