خطب الإمام علي ( ع )

مقدمة المصحح 6

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )

الشريف الرضي جامع " نهج البلاغة " في رسالة قامت بطبعها " مؤسسة نهج البلاغة " . 4 - جمع نهج البلاغة : إن نهج البلاغة - ذلك الكتاب النفيس الذي عنى بجمعه الشريف الرضي - هو أحد هذه الكتب والمجموعات ، وهو في الحقيقة إحدى نخب هذه المجموعات ، إذ اختار ما بها من خطب ورسائل ، شخص حاذق ومل كالشريف الرضي ، ومن الحتمل أنه أحتفظ أيام الشريف الرضي بتلك الكتب والرسائل والمجموعات في مكتبات بغداد التي حفلت في القرنين - الثالث والرابع - بمعظم آثار السلف . . . . . والمتتبع للكتب العلمية والتاريخية يدرك مدى أهمية مكتبات هذه العاصمةالكبيرة آبان عهد الديالمة ، وقد تمكن الشريف الرضي ( رضوان الله تعالى عليه ) في جمع " نهج البلاغة " من تلكم المصادر والمآخذ فأعد هذه المجموعة البديعة النفيسة ، وأنه - رحمه الله - لم يشر إلى مصادر كتابه إلا نادرا وذكل لثقته بها . وقد حرر جامع " نهج البلاغة " بخطه نسخة من هذا الكتاب بقيت في بغداد حتى القرن السابع الهجري وقد ألمح إليها ابن ميثم البحراني في " شرحه على نهج البلاغة " ، ومما يلفت النظر هو أن شراح " نهج البلاغة " في القرنين - السادس والسابع - أشاروا إلى هذه النسخة واستفادوا منها . . . . منهم : قطب الدين الرواندي ، وقطب الدين الكيذري ، وعلي بن ناصر السرخسي ، إذا ألمحوا في شروحهم للنسخة قائلين : هكذا ورد في نسخة الشريف الرضي ، ويستننج من هذا أن هؤلاء الكرام قد سافروا إلى بغداد للترود ومقابلة ما لديهم من " نهج البلاغة " مع تلك النسخة . كان الشريف الرضي يقراأ نسخته على تلاميذه ، ويلقي دروسه على طالبي العلم والأدب في أيام معلومات ، وكان رواة " نهج البلاغة " يرون عن النص ويعترفون بذلك صراحة . 5 - إجازات نهج البلاغة ؛ لم تكن وسائل الطبع والنشر في تلكم الأيام كما هي عليه اليوم ، إذ كان المؤلفون يقرأون كتبهم ورسائلهم عل الرواة وعلى تلامذتهم ، يكتبون ما يملى عليهم تمهيدا لنشره وتداوله من قبل أهل العلم - وذلك بعد توقيعه وإجازة روايته من قبل المؤلف ، وإلا لكانت المحافل العلمية آنئذ لاتثق به ، ولكان الناس أيضا لايستندون إليه