علي أكبر السيفي المازندراني
41
دليل الهدى في فقه العزاء
أما قوله : « فلأصالة بقاءِ أثر الحكم . . . » فمقصوده أنّ الحكم الشرعي الثابت بالفتوى إذا شككنا في ارتفاعه بتبدّل رأي المجتهد ، مقتضى الأستصحاب بقاؤه ، هذا مضافاً إلى أنّ أدلّة مشروعية الحكم الولائي ونفوذه ظاهرةٌ في عدم جواز نقضه مطلقاً ، ولو خالفته فتوى آخر . وأما إطلاق دليل حجّية الفتوى بالنسبة إلى أفراد متعلّقها - الذي هو الكلّي الطبيعي - فيمكن تقييده بدليل حجّية الحكم الولائي ؛ نظراً إلى أنّ مورده واقعة جزئية ، وهي بعض مصاديق متعلّق الفتوى . ولمّا كان دليل حجّية الحكم أخصَّ موضوعاً عن دليل اعتبار الفتوى ، فمقتضى الصناعة تقييد دليل الفتوى بدليل الحكم ؛ إذاً الضابطة في أخذ النسبة بين دليلين متخالفين ملاحظة النسبة بين موضوعهما . وعليه فمقتضي الأدلّة الاجتهادية والأصل العملي عدم جواز نقض الحكم بالفتوى . ولا يخفى أن الرجوع إلى الاستصحاب إنّما هو في فرض عدم تمامية دلالة الأدلة الاجتهادية .