علي أكبر السيفي المازندراني
39
دليل الهدى في فقه العزاء
غير ذلك ، لأنّ الحكم بالاجتهاد الصحيح حكمهم ، فالراد عليه رادٌّ عليهم عليهم السلام والراد عليهم على حد الشرك باللَّه ( تعالى ) من غير فرق بين اقتضائه نقض فتوى وعدمه للإطلاق . ومن هنا جاز نقض الفتوى بالحكم دون العكس . والمراد بنقضها إبطال حكم الكلي في خصوص الجزئي الذي كان مورد الحكم بالنسبة إلى كل أحد ، من غير فرق بين الحاكم ومقلدته وبين غيرهم من الحكام المخالفين له ومقلدتهم . ويبطل حكم الاجتهاد والتقليد في خصوص ذلك الجزئي . كما أنه لا فرق في ذلك بين العقود والإيقاعات والحلّ والحرمة والأحكام الوضعية حتى الطهارة والنجاسة . فلو ترافع شخصان على بيع شيءٍ من المائعات ، وقد لاقى عرق الجنب من زنا مثلًا ، عند من يرى طهارته ، فحكم بذلك ، كان طاهراً مملوكاً للمحكوم عليه ، وإن كان مجتهداً يرى نجاسته أو مقلد مجتهد كذلك ؛ لإطلاق ما دل على وجوب قبول حكمه وأنه حكمهم عليهم السلام والرادُّ عليه رادٌّ عليهم . ويخرج حينئذٍ هذا الجزئي من كلي الفتوى بأنّ المائع الملاقي عرق الجنب نجس في حق ذلك المجتهد ومقلدته . وكذا في البيوع والأنكحة والطلاق والوقوف وغيرها . وهذا معنى وجوب تنفيذ الحاكم الثاني ما حكم به الأوّل ، وإن خالف رأيه ما لم يعلم بطلانه .