مهدى مهريزى وهادى ربانى

34

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

ثم سافر إلى طهران وتتلّمذ هناك على يد الحكيم المتألّه ميرزا أبو الحسن جلوه والمولى حسين الخوئي في الفلسفة والحكمة ، واستقرّ في مدرسة الصدر ، وكان شريكه في غرفته تلميذ آخر هو المولى عبد الرسول المازندراني . وبقي في طهران ثلاثة عشر شهراً وعشرين يوماً . ولم يترك خلال ذلك مقصده الأصلي - النجف - ولم يكن الشيخ قدس سره يملك المال الكافي للوصول إلى النجف . . . فبقي في طهران . ولكنّ اللَّه إذا أراد شيئاً هيّأ أسبابه . . . فبينما كان الشيخ جالساً في غرفته يفكر بحل يوصله إلى غايته ، وفي يوم من أيّام سنة 1278 ه دخل عليه زميله المولى عبد الرسول وأخبره بأن لدى متولّي المدرسة ( مدرسة الصدر ) وجوهاً شرعية تتعلّق بالصلاة والصوم ويمكن للشيخ أن يستفيد منها لمواصلة سفره بعد تأدية الواجب الشرعي . وكان المبلغ مأة تومان ، وتعهّد الشيخ أن يصوم ويصلي مقابل هذه المأة تومان عن عشرين عاماً . وهنا ارتاح بال الشيخ « ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر ! » النجف الأشرف مهوى أفئدة المؤمنين ، وغاية آمال المُحصلين ، الحوزة الكبرى للعلوم الشرعية ، مجمع فطاحل العلماء وأكابر الزهاد والأتقياء ، الحصن الحافظ لعلوم آل محمّد صلى الله عليه وآله . كلّ هذا نابع من مرقد باب علم مدينة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووصيّه وحبيبه وأخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : هذا النجم المتلألئ الذي تتعشقه العيون وتهفو إليه القلوب وترتاح إلى تربته الأجساد . النجف ، أصبح في متناول يد الشيخ ، ولو استطاع ان يطير إليه بجناح لفعل ! لقد توجّه الشيخ إلى النجف وقلبه أمام الركب ، ووصل الشيخ وحطّ رحاله عند عتبة أمير المؤمنين عليه السلام وذلك في زمان زعامة الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره .