مركز الرسالة
85
الحقوق الاجتماعية
والذهب " ( 1 ) . وسلط حفيده الإمام الصادق ( عليه السلام ) أضواءا معرفية أقوى ، فيكشف عن العلة الكامنة وراء تفضيل الأدب على المال بقوله : " إن خير ما ورث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال ، فإن المال يذهب والأدب يبقى . . " ( 2 ) . وينبغي الإشارة إلى أن موضوع ( أدب الأطفال ) قد احتل مساحة واسعة من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فنجد تأكيدا على المبادرة إلى تأديب الأحداث قبل أن تقسو قلوبهم ويصلب عودهم ، لأن الطفل كورقة بيضاء تقبل كل الخطوط والرسوم التي تنتقش عليها ، يقول الإمام علي لولده الحسن ( عليهما السلام ) : " إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ، ما ألقي فيها من شئ قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبك " ( 3 ) . وكان ذلك ديدن الأئمة ( عليهم السلام ) ، فمع ما كانوا عليه من العصمة يولون لأدب أولادهم عناية خاصة ، وكان أبوهم علي ( عليه السلام ) أديب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يتبعه اتباع الفصيل لأمه ، فأورث أدبه الراقي لأولاده من بعده ، وكلاهما يضئ من مشكاة واحدة هي مشكاة الوحي ، يقول صادق أهل البيت ( عليه السلام ) : " أدبني أبي بثلاث . . قال لي : يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم ، ومن لا يقيد ألفاظه يندم ، ومن يدخل مداخل السوء يتهم " ( 4 ) .
--> ( 1 ) غرر الحكم . ( 2 ) روضة الكافي 8 : 207 / ح 132 ، والمراد بالأدب هنا : العلم ، صرح بهذا مسعدة بن صدقة راوي الحديث . ( 3 ) بحار الأنوار 77 : 201 . ( 4 ) بحار الأنوار 78 : 261 .