مركز الرسالة
64
الحقوق الاجتماعية
وثديها وعاء قد شربته " ؟ ! . قال : قلت : بلى ، قال : " فلا تغلظ لها " ( 1 ) . وكان لهذه الكلمات فعل السحر على الأبن فسارع للاعتذار من أمه . والذي يؤسف له ، أن الكثيرين من شباب اليوم - بسبب التربية الخاطئة ، أو البيئة المنحرفة ، أو الثقافة الوافدة - يكيلون السباب واللعان للوالدين ، على أتفه الأسباب ، ويصبون جام غضبهم عليهم ، عندما يسديان لهم النصيحة المخلصة ، مما يترك أثرا سيئا على نفسيهما ، فيصابان بخيبة أمل مريرة . هذا في الوقت الذي يدعوا الأئمة ( عليهم السلام ) إلى مخاطبة الوالدين بعبارات عذبة ، ومهذبة ، تحمل معاني التقدير والشعور بالعرفان وعدم رفع الصوت على الوالدين . . عن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن والدي تصدق علي بدار ، ثم بدا له أن يرجع فيها ، وأن قضاتنا يقضون لي بها ، فقال ( عليه السلام ) : " نعم ما قضت به قضاتكم ، وبئس ما صنع والدك ، إنما الصدقة لله عز وجل فما جعل لله عز وجل فلا رجعة له فيه ، فإن أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك ، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتك " ( 2 ) . ونخلص في نهاية هذا المطلب إلى القول بأن حقوق الوالدين جسيمة ، فقد قرن القرآن حقهما مع حقه تعالى في مستوى واحد مع اختلاف في الرتبة ، فله عز وجل حق العبادة ولهم حق الإحسان . ومنح القرآن الكريم الأم حقا أكبر ، لما تقدمه من تضحيات أكثر . وقد
--> ( 1 ) بحار الأنوار 74 : 76 . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 204 / 1 باب 11 من كتاب الوقوف والصدقات .