مركز الرسالة

51

الحقوق الاجتماعية

وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك " ( 1 ) . وفي التوجيه النبوي : من حق الوالد على الولد ، أن يخشع له عند الغضب ، حرصا على كرامة الآباء من أن تهدر ، وفوق ذلك ، فقد اعتبر التسبب في شتم الوالدين من خلال شتم الولد للآخرين كبيرة من الكبائر ، تستحق الإدانة والعقاب الأخروي . ثم إن البر بهما لا يقتصر على حياتهما فيستطيع الولد المطيع أن يبر بوالديه من خلال تسديد ديونهما أو من خلال الدعاء والاستغفار لهما ، وغير ذلك من أعمال البر . لقد جسد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه التوصيات على مسرح الحياة ، ففي الوقت الذي كان يحث المسلمين على الهجرة ، ليشكل منهم نواة المجتمع التوحيدي الجديد في المدينة ، وفي الوقت الذي كان المسلمون يعدون بالآحاد ، تروي كتب السيرة ، أن رجلا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : جئت أبايعك على الهجرة ، وتركت أبوي يبكيان ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إرجع إليهما فاضحكهما كما أبكيتهما " ( 2 ) ! . ومن الشواهد الأخرى ذات الدلالة القوية ، على تأكيد السيرة النبوية على رعاية حق الوالدين ، أن أختا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الرضاعة زارته يوما ، فرحب بها ترحيبا حارا ، وأكرمها غاية الإكرام ، ثم جاء أخوها إليه ، فلم يصنع معه ما صنع معها من الحفاوة والإكرام ، فقيل له : يا رسول الله :

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 167 / 9 باب البر بالوالدين . ( 2 ) الترغيب والترهيب 3 : 315 .