مركز الرسالة
23
الحقوق الاجتماعية
هذا السياق : " من قتل معاهدا لم ير رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " ( 1 ) . وفي حديث آخر قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " . . المسلمون إخوة تتكافئ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على سواهم " ( 2 ) . وقد سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن معنى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يسعى بذمتهم أدناهم " فقال : " لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين ، فأشرف رجل منهم ، فقال : أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم أناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان ، وجب على أفضلهم الوفاء به " ( 3 ) . وقد أكد الإمام علي ( عليه السلام ) هذا التوجه النبوي ، وضمنه عهده المعروف لمالك الأشتر ، وجاء فيه : " . . وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة ، أو ألبسته منك ذمة ، فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة . . " ( 4 ) . إن الإسلام وفر - في الواقع - الأمان في مجتمعه وهيأ فيه أجواء الاطمئنان ، للمعاهدين ، وأوجب الوفاء بعهدهم إلى المدة المتفق عليها والقابلة للتمديد ، كما وفره أيضا للذميين المقيمين في ظل الحكومة الإسلامية من أهل الكتاب ، ولم يجوز التجاوز عليهم بكلمة سوء ، أو بغصب مال ، أو إزهاق نفس ، ومن فعل ذلك فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
--> ( 1 ) كنز العمال : ح 1914 . ( 2 ) بحار الأنوار 100 : 46 - 47 . ( 3 ) ميزان الحكمة 1 : 354 . ( 4 ) بحار الأنوار 100 : 47 .