مركز الرسالة

16

الحقوق الاجتماعية

وعليه ، فقد احتل هذا الحق مكانة مهمة في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، يبدو ذلك جليا لمن يطلع على الروايات الواردة في باب القصاص في المجاميع الحديثية ، وسوف يجد نظرة أرحب وأعمق لهذا الحق ، معتبرة أن كل تسبيب أو مباشرة في قتل نطفة ، أو إزهاق نفس محترمة ، أو إراقة الدماء ، يعد انتهاكا لحق الإنسان في الحياة ، ويستلزم ذلك عقوبة في الدنيا وعاقبة وخيمة يوم الجزاء . ومن الشواهد النقلية الدالة على حرمة التسبيب في ذلك ، ما رواه محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم ، فيقول : والله ما قتلت ولا شركت في دم ، فيقال : بلى ذكرت عبدي فلانا ، فترقى ذلك ( 1 ) حتى قتل ، فأصابك من دمه " ( 2 ) . كما وردت روايات في حرمة الانتحار مفادها : أن المؤمن يبتلى بكل بلية ويموت بكل ميتة إلا أنه لا يقتل نفسه . ومن يقتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها . وفي هذا الإطار هناك من أصيب بقصر النظر ، أو بعمى في البصيرة ، يطعن ويشكك في التزام شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بمبدأ التقية ، ويجهل أو يتجاهل الحكمة العميقة من وراء تبني هذا المبدأ والمتمثلة أساسا في الحيلولة دون إراقة الدماء . يقول المحقق الحلي : إذا أكرهه على القتل ، فالقصاص على المباشر دون الآخر . وفي رواية علي بن رئاب ، يحبس

--> ( 1 ) فترقى ذلك : أي : رفع ، والحديث ناظر إلى وجوب كتمان السر عند احتمال الضرر في إفشائه . ( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 17 / 1 باب 2 من أبواب القصاص في النفس .