الفيض الكاشاني
69
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
واحِدَةٍ » ، « 1 » وإنّما التّقدّم والتأخّر والتّجدد والتّصرّم والحضور والغيبة في هذه كلّها بقياس بعضها إلى بعض ، وفي مدارك المحبوسين في مطمورة « 2 » الزّمان المسجونين في سجن المكان لا غير ، وإن كان هذا لممذ يستغربه الأوهام ويشمئزّ عنه قاصرو « 3 » الأفهام ، وأمّا قوله ( عز وجل ) : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ، « 4 » كما قاله بعض أهل العلم : « إنّها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها » . « 5 » [ 3 ] كلمة : فيها تمثيل لكيفيّة صدور العالم من الله ( عز وجل ) كلّ موجود تامّ فإنّه يفيض على ما دونه ممّا في جوهريّته وصورته المقوّمة لذاته ما لو أمسك عنه لبطل ذلك الفيض ؛ مثال ذلك النّار ، فإنّه تفيض على ما حولها من الأجسام التّسخين والحرارة ، وهي جوهريّتها والصّورة المقوّمة لها ، ومتى لم تتواتر منه الحرارة متّصلًا « 6 » عدمت وبطلت ، إذ يضمحلّ الأولى منها فالأولى ؛ وهكذا يفيض من الماء الرّطوبة والبلل على الأجسام المجاورة له ، والرّطوبة هي جوهريّة الماء والصّورة المقوّمة لذاته ، فما لم تكن متّصلةً إلى المحلّ بطلت عنه واضمحلّت ؛ وهكذا يفيض من الشّمس النّور والضياء على الأرض والهواء ، وهو جوهريّ لها ، فإذا حجز بينهما حاجزاً اضمحلّ الضّوء وبطل . وهكذا تفيض من الرّوح الحياة على البدن ، وهي جوهريّة لها ، فإذا فارقت الرّوح البدن بطلت حياة الجسد من ساعته واضمحلّت ؛ وذلك لأنّ الفيض ما دام متواتراً متّصلًا دائماً دام
--> ( 1 ) - لقمان : 28 . ( 2 ) - حفيرة تحت الأرض تخبأ فيها الحبوب ونحوها . ( 3 ) - في أ ، د : قاصر . ( 4 ) - الرحمن : 29 . ( 5 ) - فتح الباري : 11 / 431 ؛ الكشّاف : 4 / 47 ؛ تفسير الثعلبي : 9 / 154 . ( 6 ) - كذا في أكثر النسخ ، وفي ز : متّصلةً إلى المحلّ .