الفيض الكاشاني
67
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
[ 2 ] كلمة : بها يتبيّن انتفاء الزّمان عن الله وعن ابتداء العالم ليس بين الله وبين العالم بُعْدٌ مقدور ؛ لأنّه إن كان أمراً موجوداً يكون من العالم ، وإلّا يكن شيئاً ولا ينسب أحدهما إلى الآخر من حيث الزّمان بقبليّة ولا بعديّة ولا معيّة لانتفاء الزّمان عن الله وعن ابتداء العالم ؛ وذلك لأنّ سبب افتقار العالم إلى الصّانع إنّما هو هلاكه الذّاتي وفقره الجبلّي واتّصافه بالإمكان لا كون زمانه متناهياً ، وليس الزّمان إلّا عدد حركة الفلك كما أنّ المكان ليس إلّا ما أحاط بالفلك أو ما ملأه الفلك ، فإذا لم يكن فلك فلا زمان ولا مكان ، فلمّا أبدع الله ( عز وجل ) الفلك وما فيه من الأجسام وأداره وجد المكان والزّمان ، وذلك بعد ما أبدع - جلّ ذكره - كثيراً من الأرواح والأملاك وما عمر به الفلك ، فالزّمان إنّما حدث بعد حصول كرايم الموجودات وعظائمها وبعد حدوث أركان المخلوقات ودعائمها ، وقد ثبت ذلك بقواطع البراهين وقوائمها . فالتّقدّم الزّماني منتفٍ في حقّ الله سبحانه وفي حقّ ابتداء العالم ، فسقط السؤال « متى » عن بدو العالم ، كما هو ساقط عن وجود الحقّ سبحانه ؛ لأنّ متى سؤال عن الزّمان ولا زمان قبل العالم ، وليس قدم الحقّ بتطاول مرور الزمان - تعالى عن ذلك - بل بالوجوب الذّاتي . والفرق بين الأزل والقدم : أنّ الأزل عبارة عن معقول القبليّة لله تعالى ، والقدم عبارة عن انتفاء مسبوقيّ - ته بالعدم في نفس قبليّته على الأشياء ، فليس إلّا وجود بحت خالص ليس من العدم بشيء « 1 » وهو وجود الحقّ ووجود من العدم وهو وجود العالم ، فالعالم حادث في غير زمان ، فالعالم وإن كان موجوداًفي علم الله أزلًا فهو محدث في نفس ذلك الوجود ، لأنّه فيه مفتقر إلى موجد يوجده في العين ، فوجوده مرتّب على وجود الحقّ ، وهذا معنى الحدوث ؛ فلا يصحّ عليه اسم القديم .
--> ( 1 ) - لم ترد « بشيء » في بعض النسخ .