الفيض الكاشاني
64
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
[ 5 ] كلمة : في علّة تنزّل الأرواح من الملكوت الأعلى في كتاب التوحيد عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : لأيّ علّة جعل الله تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في الملكوت الأعلى في أرفع محلّ ؟ فقال ( ع ) : « إنّ الله تبارك وتعالى علم أنّ الأرواح في شرفها وعلوّها متى تَرِكَتْ على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الرّبوبيّة دونه ( عز وجل ) ، فجعلها بقدرته في الأبدان الّتي قدّرها لها في ابتداء التّقدير نظراً لها ورحمةً بها ؛ وأحوج بعضها إلى بعض ، وعلا بعضها على بعض ، ورفع بعضها فوق بعض درجات ، وكفى بعضها ببعض ، وبعث إليهم رسله واتّخذ عليهم حججه مبشّرين ومنذرين يأمرونهم بتعاطي العبوديّة والتّواضع لمعبودهم بالأنواع الّتي تعبّدهم بها ، ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ، ليرغّبهم بذلك في الخير ويزهّدهم في الشّرّ ، وليذلّهم بطلب المعاش والمكاسب فيعلموا بذلك أنّهم مربوبون وعباد مخلوقون ويُقبَلوا على عبادته ، فيستحقّوا بذلك نعيم الأبد وجنّة الخلد ، ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحقّ . ثمّ قال ( ع ) : يا بن الفضل ! إنّ الله تعالى أحسن نظراً لعباده منهم لأنفسهم ، ألا ترى أنّك لا ترى فيهم إلّا محبّاً للعلوّ على غيره حتّى أنّ منهم لمن قد نزع إلى دعوى الرّبوبيّة ، ومنهم قد نزع إلى دعوى النبوّة بغيرحقّها ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقّها ، مع ما يرون في أنفسهم من النّقص والعجز والضّعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام المتناوبة عليهم والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم ، يا بن الفضل ! إنّ الله لا يفعل بعباده إلّا الأصلح لهم و « لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ، » . « 1 »
--> ( 1 ) - التوحيد : 402 - 403 ، باب 62 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 58 / 133 ، باب 43 ، ح 6 ؛ والآية في يونس : 44 .