الفيض الكاشاني

21

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

ظهر وغلب ولم يُغلَبْ ، ومن ههنا قيل : « عرفتُ الله « 1 » بجمعه بين الأضداد » . « 2 » [ 4 ] كلمة : إشارة إلى الطّريق إلى معرفة الله كما أنّ لكلّ شيء ماهيّة هو بها هو ، وهي وجهه الّذي إلى ذاته كذلك لكلّ شيء حقيقة محيطة به ، بها قوام ذاته وبها ظهور آثاره وصفاته ، وبها حُوله عمّا يُرديه ويَضُرّه ، وقوّته على ما ينفعه ويسرّه ، وهي وجهه الّذي إلى الله سبحانه ، وإليه أُشير بقوله ( عز وجل ) : « وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً » و « أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ، وبقوله سبحانه : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » ، وبقوله تعالى : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » ، وبقوله ( عز وجل ) : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ » ، وبقوله عزّ اسمه : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » . « 3 » فإنّ تلك الحقيقة هي الّتي تبقى بعد فناء الأشياء ، فإذا نظرنا إلى الأشياء بهذا الوجه وعرفنا الله تعالى بهذا النّظر فقد عرفنا الله بالله وعرفنا الأشياء أيضاً بالله . سئل نبيّنا ( ص ) : « بماذا عرفت ربّك ؟ قال : بالله عرفتُ الأشياء » . « 4 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « اعرفو الله بالله » ، « 5 » يعني انظروا في الأشياء إلى وجوهها الّتي إلى

--> ( 1 ) - زاد في أ ، ز : ولم يعرف إلّا . ( 2 ) - راجع : الفتوحات : 1 / 184 ، باب 24 ؛ مفاتيح الغيب : 55 ؛ هو قول أبي سعيد الخرّاز ، هو أحمد بن عيسى بن زيد البغدادي أبو سعيد الخزّاز المحدّث الصوفي ، توفّى سنة 297 ؛ راجع : الأنساب : 2 / 335 ؛ تاريخ الإسلام : 21 / 78 ؛ الوافي بالوفيات : 7 / 180 . ( 3 ) - النساء : 126 ؛ فصّلت : 53 ؛ الحديد : 3 ؛ ق : 16 ؛ الواقعة : 85 ؛ القصص : 88 . ( 4 ) - في أ ، ز : « عرفتُ الله بالله وبالله عرفتُ الأشياء » ؛ راجع : تفسير ابن العربي : 2 / 238 ؛ وراجع : شرح فصوص الحكم : 582 . ( 5 ) - الكافي : 1 / 85 ، كتاب التوحيد ، باب أنّه لا يعرف إلّا به ، ح 1 .