الفيض الكاشاني
236
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
فبأنّه حيّ قادر عالم مريد متكلّم ليس كمثله شيءوهو السّميع البصير . ولا يجب عليه أن يبحث عن حقيقة هذه الصّفات وإنّ الكلام والعلم وغيرهما حادث أو قديم ، بل لو لميخطر بباله هذه ومات مات مؤمناً . ولا يجب عليه تعلّم الأدلّة الّتي حرّرها المتكلّمون بل مهما خطر في قلبه تصديق الحقّ بمجرّد الإيمان من غير دليل وبرهان فهو مؤمن ، ولم يكلّف رسول الله ( ص ) العرب بأكثر من ذلك ، وعلى هذا الاعتقاد المجمل أكثر العرب وأكثر النّاس ، إلّا من وقع في بلدة يقرع سمعه فيها هذه المسائل كقدم الكلام وحدوثه ومعنى الاستواء والنزول وغيره فهو إن لميأخذ ذلك بقلبه وبقى مشغولًا بعبادته وعمله فلا حرج عليه ، وان أخذ ذلك بقلبه فإنّما الواجب عليه ما اعتقده السلف ، يعتقد في القرآن الحدوث ، كما قال السلف : القرآن كلام الله مخلوق ، ويعتقد أنّ الاستواء حقّ ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه مع الاستغناء عنه بدعة ، والكيفيّة غير معلومة . ويؤمن بجميع ما جاء به الشّرع إيماناً مجملًا من غير بحث عن الحقيقة والكيفيّة ؛ وإن لميعتقد ذلك وغلب على قلبه الشكّ والإشكال ، فإن أمكن إزالة الشكّ بكلام قريب من الأفهام أزيل - وإن لم يكن قويّاً عند المتكلّمين ولا مرضيّاً - فذلك كافٍ ، ولا حاجة إلى تحقيق الدّليل ، فإنّ الدّليل لا يتمّ إلّا بذكر الشبهة والجواب ، ومهما ذكرت الشبهة لا يؤمن أن يتشبّث بالخاطر والقلب ، فيضنّها حقّه لقصوره عن إدراك جوابها ، إذ الشبهة قد تكون جليّةً والجواب عنها دقيقاً لا يحمل عقله ، ولهذا زجر السلف عن البحث والتفتيش وعن الكلام فيه ؛ وإنّما زجروا ضعفاء العوامّ ، وأمّا أئمّة الدّين فلهم الخوض في غمرة الإشكالات ، ومنع العوامّ عن الكلام يجري مجرى منع الصبيان عن شاطئ الدّجلة خوفاً عن الغرق ، ورخصة الأقوياء فيه تضاهي رخصة الماهر في صنعة السباحة إلّا أنّ ههنا موضع غرور ومزلّة قدم ، وهو أنّ كلّ ضعيف في عقله يظنّ أنّه يقدر على إدراك الحقائق كلّها وأنّه من جملة الأقوياء ، فربّما