الفيض الكاشاني
223
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
وفي القرآن : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » . والنّار ناران : نار روحانية تطّلع على الأفئدة للمنافقين والمتكبّرين والمكذّبين ، وهي إنّما تنشأ بوسيلة عالم العقل ، بسبب فقدان المعارف والكمالات العقليّة إمّا بإنكارها وجحودها أو بالحرمان عنها بعد إدراكها والشّوق إليها بحسب حصول أضدادها بالجهل المركّب وفقدان القوّة الهيولانيّة وحصول فعليّة الشّيطنة والاعوجاج ورسوخ العقائد الباطلة في الوهم ، وهي مؤلمة جدّاً ؛ وأمّا النقص بحسب الغريزة فلا ألم بسببه بل هي بمنزلة الموت والزّمانة في الأعضاء من غير شعور بمؤلم ؛ وكلاهما مشتركان في عدم الانجبار في الآخرة ، إلّا « أنّ البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء » ، « 2 » فعذاب الهؤلاء عظيم ، ولأولئك أليم . ونار محسوسة لهم ولأهل الكبائر على قدر أعمالهم ، وهي إنّما تنشأ بتبعيّة هذه النّشأة الدّنياويّة بسبب فقدان متاعها بعد حصول الألف له والتعلّق به والإخلاد إليه وارتكاب الأعمال السّيّئة والأقوال الكاذبة والأخلاق الرّديئة ، فإنّ النّفس بسبب ذلك تنشئ في عالمها صوراً موذيةً مناسبةً لها من الحيّات والعقارب والسّموم واليحموم وغيرها ، فتتأذّي « 3 » بها ولاتقدر على عدم إنشائها ، كما أنّها إذا أصابتها في الدّنيا مصيبة فكلّما يخطر ببالها اغتمّتْ وتأذّتْ ، ولا يمكنها أن لا يخطرها ، ولكنّها في الدّنيا تغفل عنها إحياناً بسبب الشواغل ، بخلاف الآخرة فإنّها لا تغفل عنها لعدم الشاغل وصفاء المحلّ وقوّته وصيرورة القوى كلّها قوّةً واحدةً ذات تخيّل ، فلا يزال يريد ما لا يجده ويشتهي ما يضرّه ويفعل ما يكرهه ويختار ما يعذّبه ويهرب عمّا يصحبه ، قائلًا : « يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » . « 4 »
--> ( 1 ) - الفرقان : 74 . ( 2 ) - البتراء : مؤنّث الأبتر ، المقطوع ، التّبراء : أصله « تبر » بمعنى هلك ، راجع : الملل والنّحل : 2 / 198 ؛ المواقف : 1 / 163 ؛ تفسير الرّازي : 26 / 101 ؛ شرح المقاصد : 1 / 45 . ( 3 ) - في ب ، : فتأذّى . ( 4 ) - الزخرف : 38 .